تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
الثبوتيّ غير معقول ، لأنّه إن كان الإيصال دخيلاً في الواجب أو الوجوب فهو قيد ، وإلاّ فالواجب والوجوب مطلق . إن قلت : كما أنّ العلّة المؤثّرة في المعلول ليست من جهة كونها مؤثّرة في المعلول مطلقةً ، لأنّه لا يعقل أن يكون الأعمّ من المؤثّر وغير المؤثّر مؤثّراً ، ولا مقيّدةً ، لأنّ المؤثّر في المعلول هو الذات لا بوصف كونها كذلك ، فالعلّة في مقام المؤثّريّة لا مطلقة ولا مقيّدة ولكن لا تنطبق إلاّ على المقيّد ، كذلك يمكن أن يكون متعلّق الوجوب هو المقدّمات الّتي ترتّب عليها المقدّمة لكن لا بنحو الإطلاق ولا بنحو التقييد ولكنّه ليس الواجب إلاّ المقيّد . قلت : عدم الإطلاق والتقيّد بالنسبة إلى ثبوت العوارض الخارجة غير مقام ما هو الدخيل في تحقّق شيء أو تعلّق شيء بشيء ، فالقيام في الخارج أو المؤثّريّة فيه لا يتعلّق إلاّ بالموضوع الخاصّ الّذي لا إطلاق فيه ولا تقيّد فيه أيضاً . لكن لا يمكن أن يقال : إنّ دخالة زيد - مثلاً - في حصول القيام ليس بنحو التقيّد ولا يكون القيام بالنسبة إليه مطلقاً ، فإنّ وجود زيد إمّا أن يكون دخيلاً في تحقّق القيام في الخارج فيكون قيداً بالنسبة إليه ، وإمّا أن لا يكون كذلك فيكون القيام بالنسبة إليه مطلقاً . مع أنّ ذلك إنّما هو بالنسبة إلى المحمول المترتّب على الموضوع ، وذلك غير مربوط بالمقام ، فإنّ عدم الإطلاق في ناحية ترتّب المعلول على العلّة لا يقتضي عدم الإطلاق في مقام تعلّق الوجوب . نعم ، بالنسبة إليه يقال : إنّ المقدّمة الأعمّ من كونها واجبةً وغيرَ واجبة لا تتّصف بالوجوب ، وذلك لا يقتضي التقيّد من حيث الإيصال وعدمه . ولا يمكن أن يقال : إنّ الإيصال بوجوده الخارجيّ أو على نحو الشرط المتأخّر قيد للوجوب ، لأنّه على فرض الإيصال أو كون المكلّف موصلاً فالمقصود حاصل فالبعث في فرض حصول المبعوث إليه لغو ; فانحصر الأمر في ما ذكرناه ، فإنّه الّذي لا إشكال فيه بحسب الظاهر من جهة من الجهات ويساعده الوجدان ، فراجع ما ذكرناه في أوّل ذلك البحث الأصوليّ وتأمّل ، ولعلّه ممّا ينبغي أن يغتنم ، والله المستعان وهو وليّ التوفيق . ثمّ لا يخفى أنّ صحّة الصلاة ولو بناءً على الاقتضاء من جهة القول بالمقدّمة الموصلة إنّما هي لو فرض كون الإيصال بأحد المعاني الثلاثة المتقدّمة قيداً للوجوب ، وأمّا بناءً
شرح العروة الوثقى — صفحة 27 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي