تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
ومنها : قيام الضرورة على تطهير السطح المتنجّس بتمام أبعاضه بإجراء الماء مبتدئاً بأحد أطرافه بحيث يجري الماء من بعض أبعاضه إلى البعض الآخر منها ، لا من الخارج ، ولولا ذلك لزم إجراء الماء على السطح الواحد من الخارج في كلّ جزء من الأجزاء ، وهو خلاف الضرورة . ومقتضى ذلك : تطهير بعض أجزاء السطح الواحد بإجراء الماء من البعض الآخر الّذي كان متنجّساً ، فعدم نجاسته به أولى ، فإنّه لولا ذلك يلزم أن يكون عدم نجاسة السطح الّذي تجري فيه الغسالة قائماً بنجاسته قبلاً ، وهو مقطوع العدم جدّاً . ومنها : عدم الدليل على منجّسيّة كلّ متنجّس بالنسبة إلى كلّ ما يلاقيه حتّى يشمل المورد الّذي يكون الماء مطهّراً للجزء الّذي جرى منه وهو قابل لأن يطهّر الجزء الّذي يجري إليه إن كان متنجّساً ، كما عرفت في الدليل الثاني . ومنه يظهر الكلام في بعض الفروع الآتية في تلك المسألة : منها : ما أشار إليه بقوله : « فلو كان واحد من أصابعه نجساً فضمّ إليه البقيّة . . . » ، فإنّ الظاهر أنّه لا يحتاج إلى الضمّ ، بل مقتضى إطلاق مثل رواية محمّد بن مسلم وما ورد في البدن الشامل لما إذا تنجّس إصبع من الأصابع : كفاية جريان الماء من أحد الأصابع إلى الآخر ولو بعد الانفصال ، كما في الثوب المشتمل على الكُمّ المنفصل عن أصل الثوب حين إجراء الغسالة عليه . والدليل الثالث جار أيضاً بتغيير في التقريب ، لعدم الدليل على منجّسيّة شيء لو جرى على المحلّ المتّصل بطهره إذا لاقى المنفصل . بل يمكن أن يقال : إنّه لا فرق بين صورة انفصال بعض الأصابع عن البعض وصورة الاتّصال مع المتنجّس الواقع في مبدء الغسل بتوسيط إصبع متنجّس إلاّ فصل النجس في الصورة الثانية ، بخلاف الأولى ; فإذا حكمنا في الصورة الثانية بعدم النجاسة - كما هو المفروض - فلا ريب من الحكم بها في الأولى بالأولويّة العرفيّة ، أي بحسب ارتكاز العرف في الطهارة والنجاسة ; فالظاهر عدم اشتراط ضمّ بعض الأجزاء الّتي لجميعها وجود واحد متّصل - كالأصابع أو الكُمّ بالنسبة إلى الثوب - في عدم منجّسيّة الغسالة ، كما أنّ الظاهر كفاية غسل واحد في تطهير كلا الجزءين في الفرض . ومنها : أنّه لو كان شيئان منفصلان في الوجود غيرَ منضميّن أيضاً في مقام التطهير