تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
حافياً متعارفاً بين الناس ، وسيجئ من الأخبار ما يدلّ على ذلك . ثمّ لا يذهب عليك أنّ في قوله ( عليه السلام ) : « أو نحو ذلك » وجهان : أحدهما : أن يكون المقصود ما يكون مثل خمسة عشر ذراعاً في ما يقصد منها من الأثر ، وهو إزالة العين أو الإزالة والمسح بعدها على الأرض . ثانيهما : أن يكون المراد ما يقرب منها كأربعة عشر ذراعاً ; وعليه فهل الاشتراط المذكور بلحاظ إزالة العين ، أو بلحاظها والمسح بعدها على الأرض ، أو هو تعبّد إلزاميّ ، أو استحبابيّ ، أو طريق إلى حصول الإزالة ولو لم يعلم بها ؟ وجوه لا بد من ترجيح تلك من المراجعة إلى سائر الأخبار الواردة في المسألة . ومنها : ما في الوسائل عن الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن المعلّى ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الخنزير يخرج من الماء فيمرّ على الطريق فيسيل منه الماء ، أمرّ عليه حافياً ؟ فقال : « أليس وراءه شيء جافّ ؟ » قلت : بلى ; قال : « فلا بأس ، إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً » ( 1 ) . أقول : السؤال عن الجفاف محتمل لوجهين : أحدهما : اشتراط ذلك كما هو المعروف . ثانيهما : أن يكون المقصود عدم وصول الرطوبة المشار إليها في الرواية إلى المكان الثاني ، فيكون المقصود اشتراط الطهارة . والاحتمال الثاني وإن كان مخالفاً لإطلاق السؤال إلاّ أنّ كون الكلام مصدّراً بما يدلّ على تنجّس الأرض بالرطوبة الحاصلة من سيلان الماء من الخنزير ربما يصرف الإطلاق عن الأخذ به . ومنها : صحيحة محمّد الحلبيّ أو موثّقته ، قال : نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر ، فدخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : « أين نزلتم ؟ » فقلت : نزلنا في دار فلان ، فقال : « إنّ بينكم وبين المسجد زقاقاً قذراً » أو قلنا له : إنّ بيننا وبين المسجد زقاقاً قذراً ، فقال : « لا بأس ، إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضاً » ، قلت : والسرقين الرطب أطأ عليه ؟ فقال : « لا يضرّك مثله » ( 2 ) . قال في الوسائل : قال الكلينيّ : وفي رواية أخرى : « إذا كان جافّاً فلا تغسله » ( 3 ) .
هامش
( 1 و 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1047 ح 3 و 4 و 5 من ب 32 من أبواب النجاسات .