مسألة 19 - قد يقال بطهارة الدهن المتنجّس إذا جعل في الكرّ الحارّ بحيث اختلط معه ثمّ أخذ من فوقه بعد برودته ; لكنّه مشكل ، لعدم حصول العلم بوصول الماء إلى جميع أجزائه ، وإن كان غير بعيد إذا غلى الماء مقداراً من الزمان [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : قد يقال بامتناع وصول الماء إلى جميع أجزائه ، من جهة ابتناء ذلك على كون الجسم مركّباً من الأجزاء الّتي لا تتجزّأ ، وهو محال على ما بُرهن في محلّه . ولعلّ الوجه في الابتناء المذكور لزوم وصولات غير متناهية على فرض كون الجسم مركّباً من الأجزاء غير المتناهية .
ويمكن أن يوجّه تطهيره بذلك بأمرين :
أحدهما : أنّه لو كان الدهن المفروض ملوّثاً بمثل الدم من الأعيان النجسة الّتي لها لون وقلنا بحصر النجاسات في الأعيان ولم يكن في الشريعة المطهّرة ما حكم بنجاسته مع عدم وجود العين فلا شبهة عند العرف في صدق الغسل والطهارة بجعله في الكرّ الحارّ حتّى يضمحلّ الدم ولم يكن لونه مشهوداً في الدهن ; فدليل نجاسة الدم والأمر بغسله بالماء لا يقتضي أزيد من ذلك عند العرف ، ولعلّه من الواضح في المتفاهم العرفيّ أنّ المتنجّس ليس أقوى منها ، ولا يستفاد من الحكم بنجاسته إلاّ ما استفيد من الحكم بنجاسته ، وهو جعله في الكرّ الحارّ وخلطه معه بحيث لو كان له لون كلون النجاسات العينيّة لم يبق له لون .
ثانيهما : أنّ خلط الدهن بالماء الكرّ الحارّ موجب لاستهلاكه فيه ، وإلاّ لم يكن الكرّ باقياً على وصف الإطلاق ، إلاّ أن يفرض وجود الدهن في الماء بنحو الاستقلال لكنّه ممكن الاستهلاك فيه بالغليان والمزج الدائم ، فإذا فرض الاستهلاك فلم يبق دهن متنجّس ، فإذا اجتمع بعد ذلك ليس مورداً لشمول إطلاق الدليل . ولا يجري الاستصحاب ، لحصول النقص في حال الاستهلاك ; إلاّ أن يناقش في ذلك بإمكان إجراء الاستصحاب
حتّى بعد الانقطاع في ما إذا كان الموجود الثاني إعادةً للمعدوم عرفاً ، إذ نمنع احتياج الاستصحاب إلى احتمال البقاء ، بل اللازم وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، ولا يصدق