تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وأن يكون ذكراً لا أنثى على الأحوط [ 1 ] . ولا يشترط فيه أن يكون في الحولين ،
شرح
والوجه في ذلك في خصوص المورد أمور يورث مجموعها الجزم بكون المراد به ذلك ، لا صِرف مسمّى الأكل : منها : أنّه لو كان المراد صِرف المسمّى لزم تقييد ما قاله في الصدر من الإطلاق بالأفراد الكثيرة ، فإنّ الطفل الّذي لم يذق شيئاً من المأكولات إلاّ اللبن قليل في الغاية ، فينحصر ببعض الأفراد النادرة . ومنها : أنّ المناسبة بين الحكم - الّذي هو التجفيف في التطهير - والموضوع عند العرف تقتضي ذلك ، فإنّ انقلاب الحكم بصِرف حصول مسمّى الأكل بعيدٌ عند العرف جدّاً محتاجٌ إلى تعبّد قويّ لا يستفاد من الإطلاق . ومنها : أنّ استعمال اللفظ المذكور في الاعتياد والملكة في المورد كثير ، بخلاف استعماله في نهار رمضان أو في الصلاة ، فإنّه لا وجه لكون المقصود به الملكة ، ولعلّ هذا بنفسه كاف في الانصراف ، ولعلّ الترديد كاف في الأخذ بإطلاق الصدر وإن كان في كلام واحد ، لأنّ اكتناف الكلام بما يصلح أن يكون قرينةً على التقييد ليس مضرّاً بالإطلاق إذا علم كونه بصدد البيان . نعم ، الأصل العقلائيّ الحاكم بكونه بصدد البيان لا يجري في ما اكتنف الكلام بما يصلح للقرينيّة ، فتأمّل . ومنها : أنّ استحباب تحنيك الطفل بالتمر أوّل الولادة لا يجتمع مع ذلك على فرض كون المراد مسمّى الأكل في مقام الجعل ، إذ يلزم لغويّة ذلك لو عمل بالاستحباب المذكور ، وهو الّذي نقله في الجواهر عن المنتهى ( 1 ) . وهو لا يخلو عن إشكال ، إذ يمكن أن يكون الخبر في مقام بيان حكم من لم يعمل بالاستحباب المذكور . ويمكن تقييد ذلك بما يأكله بالتحنيك ، لكنّه يصلح للتأييد . وكيف كان ، فالظاهر وضوح المسألة . والحمد لله ربّ العالمين . [ 1 ] أقول : قد مرّ أنّه لا يبعد أن يقال بعدم الفرق بينهما .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 167 عن المنتهى : ج 3 ص 271 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 276 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي