تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
مسألة 18 - إذا شكّ في نفوذ الماء النجس في الباطن في مثل الصابون ونحوه بنى على عدمه ، كما أنّه إذا شكّ بعد العلم بنفوذه في نفوذ الماء الطاهر فيه بنى على عدمه ، فيحكم ببقاء الطهارة في الأوّل وبقاء النجاسة في الثاني .
شرح
فإنّ التعليل يدلّ على أنّ ملاقاة اللبن في الباطن موجب لمطلوبيّة غسله ولغسل البول ، وهي مطلوبيّة استحبابيّة في اللبن ، ويؤخذ بظاهرها في الوجوب في بول الجارية ; ومقتضى التعليل وجوب غسل لبن نجس العين وبول الصبيّ المرتضع منه حتّى إذا كان غلاماً . لكنّهما مدفوعان : أمّا الأوّل فلثبوت الإطلاق لرواية الحلبيّ بالنسبة إلى الكافرة ، إذ بعد ما ورد أنّه كانت للرضا ( عليه السلام ) خادمة نصرانيّة تخدمه ( 1 ) فليس الارتضاع من ثديها من النوادر الّتي تنصرف عنها القضيّة الخارجيّة . نعم ، إطلاقها بالنسبة إلى الخنزير والكلب بعيدٌ جدّاً ، فلا بد في ذلك إمّا من التوقّف بل الحكم بوجوب الغسل وإمّا من إسراء الحكم إليه بعدم القول بالفصل أو إلقاء الخصوصيّة . وأمّا رواية السكونيّ فاحتمال كون مفاد التعليل ما ذكر مندفعٌ بوضوح كون اللبن ملاقياً للنجاسة الباطنيّة غير البول ، فإنّه يخرج من بين الفرث والدم ، فيكون مفاد التعليل أنّ لبن الجارية حيث يخرج من مثانة أمّها فهو ملاق للبول بالخصوص ، بخلاف لبن الغلام فلا يكون ملاقياً للبول . ومن ذلك يظهر الجواب عن الثاني - أي التمسّك بالتعليل - إذ هو متّجه مع فرض كون المقدّمة المطويّة في التعليل هي ملاقاة اللبن لمطلق النجس ; وأمّا لو كان مفاده ما ذكرناه أو احتمل ذلك فلا يدلّ على المدّعى ; فالأرجح هو إلحاق المرضعة الكافرة بالمسلمة ، لإطلاق رواية الحلبيّ بل رواية السكونيّ على إشكال فيها ; لكن في غيرها من سائر أفراد نجس العين إشكال ، لندرته ; فلا يشمله إطلاق رواية الحلبيّ ، والتعليل الوارد في رواية السكونيّ غير واضح الشمول أيضاً ، فإنّ لبن سائر أفراد نجس العين لعلّه ملاق للبول في الداخل ; مع أنّ التعليل بعدُ غير واضح .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1020 ح 11 من ب 14 من أبواب النجاسات .
شرح العروة الوثقى — صفحة 278 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي