شرح
للعامّة الّتي صدرت الفتوى بطهارة الكلب من الإمام على ما في الرواية المتقدّمة للتقيّة عنهم على ما في بعض كتب الفقه والحديث بل ليس له محمل صحيح إلاّ ذلك ، وبظهور موثّق عمّار في لزوم التعدّد في الجملة ، فلا ريب أنّ حمل صحيح محمّد بن مسلم على الإهمال لأصل التقيّة أو عدم كون الإطلاق مراداً في مقام اللبّ والواقع أهون عند العرف بحيث لا يشكّ في ذلك من التصرّف في صحيح البقباق والتصرّف في الموثّق وموافقة العامّة ومخالفة فقهاء الفرقة المحقّة .
وإن أبيت عن ذلك فلا أقلّ من تحقّق التعادل والتكافؤ بين الدليلين بملاحظة كون
صحيح البقباق مؤيّداً بالإجماع ، فيرجّح بملاحظة مخالفته العامّة أو بالعكس ، بناءً على جواز الترجيح بالشهرة الفتوائيّة .
وإن أبيت عن ذلك كلّه وفرضت أنّه لا يحصل التعادل إلاّ بملاحظة جميع الوجوه المتحقّقة في صحيح البقباق فيمكن الرجوع إلى موثّق عمّار في لزوم تعدّد الغسل ، فإنّ الاحتياج إلى الغسل بالماء مرّةً مورد لاتّفاق الصحيحين وعدم الاحتياج إلى الغسل الثالث به كذلك أيضاً ، فبقي الغسل الثاني فيرجع إلى الموثّق .
ولكن فيه أوّلاً : أنّه لا يثبت التعفير .
وثانياً : أنّ الرجوع إلى الموثّق إنّما هو على فرض كون الصحيحين واردين في خصوص الإناء الّذي شرب منه الكلب ، لكن قد عرفت امكان كون مقتضى صحيح محمّد بن مسلم أعمّ منه ، بناءً على إلقاء الخصوصيّة أو الأولويّة ، فيكون الصحيح معارضاً للموثّق . وكيف كان ، فحلّ الإشكال واضح عندي وله الحمد .
وهنا إشكال ثالث في تلك المسألة المجمع عليها ، وهو أنّ مقتضى ما نقله في الوسائل في باب الأشربة من موثّق عمّار : سألته عن الإناء يشرب فيه النبيذ ، فقال : « تغسله سبع مرّات ، وكذلك الكلب » ( 1 ) : عدم لزوم التعفير ، بل يكفي أن يغسله سبعاً من دون أن يكون إحداهنّ الغسل بالتراب .
ويمكن الجمع بينه وبين صحيح البقباق بوجوه :
منها : أن يخصّص الموثّق بالصحيح ، من جهة أنّ الأوّل وارد في مطلق مماسّة الكلب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 294 ح 2 من ب 30 من أبواب الأشربة المحرّمة .