شرح
بأحد الجمعين والرجوع إلى استصحاب النجاسة ، أو من جهة كون صحيح البقباق مؤيّداً بموثّق عمّار في لزوم تثليث الغسلات ، فإنّه لو احتمل احتمالاً مورداً لاعتناء الفقهاء في مقام الاجتهاد لا يستكشف الإجماع عن وجود حجّة صريحة لا بد من تقديمها على صحيح محمّد بن مسلم .
ومن هنا يظهر أنّ الصحيح المذكور موجب للترديد في المسألة السابقة أيضاً ، إذ لو اكتفي في تطهير الإناء الّذي شرب منه الكلب بغسله مرّة واحدة فباقي أفراد الإناءات المستقذرة أولى بذلك ، من جهة رواية ابن أبي يعفور : « إنّ الله لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب » ( 1 ) أو مثلها ( 2 ) ، فلا بد من حمله على الاستحباب أيضاً .
ولعلّ حلّ تلك العويصة أنّ المستفاد من زبر الفقه أنّ مقتضى رأي مالك وأبي حنيفة اللذين كانا معاصرين لأبي عبد الله ( عليه السلام ) عدم لزوم التعدّد والتعفير ، بل كان الأوّل يفتي بطهارة الكلب وإنّما يجب غسل ما باشره من الإناء وغيره تعبّداً ; ولذا يحمل خبر ابن مسكان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
سألته عن الوضوء ممّا ولغ الكلب فيه والسنّور ، أو شرب منه جمل أو دابّة أو غير ذلك ، أيتوضّأ منه ؟ أو يغتسل ؟ قال : « نعم ، إلاّ أن تجد غيره فتنزّه عنه » ( 3 ) .
بل الحكم الّذي في الرواية المعتبرة من التعفير والغسل بالماء مرّتين لم ينقل عن أحد من معاريف فقهاء العامّة عدا الأوزاعيّ الّذي كان إمامَ أهل الشام على ما في المنتهى ( 4 ) ، لكن في الخلاف نسب السبع الّذي أوّله التراب إليه ( 5 ) .
وممّا ذكر يظهر وجه عدم ذكر « مرّتين » في غالب كتب الحديث أو في جميعه في ما بأيدينا مع فتوى الكلّ بمقتضاه على ما عرفت من الإجماعات المنقولة المؤيّدة بعدم نقل الخلاف من أحد إلاّ من ابن جنيد ، فإنّه أوجب السبع .
والحاصل : أنّه إذا كان مقتضى ظهور صحيح البقباق مؤيّداً بالإجماع ، وبمخالفته
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 163 ح 8 من ب 1 من أبواب الأسئار .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 162 ، الباب 1 من أبواب الأسئار .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 164 ح 6 من ب 2 من أبواب الأسئار .
( 4 ) ج 3 ص 334 .
( 5 ) الخلاف : ج 1 ص 175 .