تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
بتعارضهما ، من جهة أنّ النسبة بينهما هي العموم من وجه ، فإنّ الموثّق أعمّ ، من جهة كون الموضوع فيه مطلق الإناء القذر ، والصحيح أعمّ ، من جهة أنّ مقتضاه الاكتفاء بمطلق الغسل ، فحينئذ إمّا أن يرجع إلى إطلاق أوامر الغسل المستفاد من الأوامر المتعدّدة الواردة في أبواب النجاسات ، فمقتضاه الاكتفاء بمرّة واحدة ، وإمّا أن يرجع إلى الاستصحاب ، فمقتضاه إيجاب الثلاث ; فالقول بغسله بالماء مرّتين لا وجه له إلاّ مع التصريح به في حجّة معتبرة ، وهو المطلوب . وممّا ذكرنا في مطاوي الكلام تظهر المناقشة في ما في المستمسك من أنّه على فرض عدم لفظ « مرّتين » لا وجه للتمسّك بالإطلاق بل إطلاقه مقيّد بموثّق عمّار ( 1 ) ; لأنّ ذلك إنّما يتمّ إذا كانت النسبة بينهما هي العموم المطلق ، وأمّا إذا كان الصحيح أعمّ من جهة والموثّق أعمّ من جهة أخرى فلا وجه لتقييد أحدهما بالآخر . ومثله في قبول المناقشة ما ذكره من الاجتهاد : من إمكان أن يقال : إنّ الجمع العرفيّ بينهما أن يقال بحمل قوله « أوّل مرّة » على أوّل المرّات الثلاثة اللازمة في تطهير الإناء كما تضمّنه الموثّق وتبقى المرّتان الأخريان بالماء وحده ( 2 ) ، إذ ذلك إنّما يصحّ إذا كان مفاد الموثّق ملحوظاً ومنظوراً في الصحيح ، وليس كذلك كما هو ظاهر . والحاصل : أنّه يحصل القطع أو الاطمينان من جميع الأمور المذكورة بوجود حجّة دالّة على لزوم التعدّد ، والمظنون أنّه هو ما في المعتبر ، لما عرفت . وأمّا عدم وجود اللفظ في كتب الحديث فيأتي ما يرفع استبعاد ذلك من تلك الجهة . هذا . وقد يناقش في لزوم التعدّد لولا ثبوت الإجماع ، من جهة صحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الكلب يشرب من الإناء ، قال : « اغسل الإناء . . . » ( 3 ) كما في مصباح الفقيه ، فإنّه لو دار الأمر بين حمل الصحيح على الإهمال أو حمل صحيح البقباق على الاستحباب فلا ريب عند العرف أنّه أولى ( 4 ) . أقول : بل يمكن تقريب المناقشة ولو مع وجود الإجماع ، إذ لعلّ اختيار ظهور صحيح البقباق من جهة ترجيح التقييد على التصرّف في هيئة الأمر ، أو من جهة عدم الجزم
هامش
( 1 و 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 24 - 25 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 162 ح 3 من ب 1 من أبواب الأسئار . ( 4 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 403 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 233 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي