تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
للإناء والثاني وارد في فضل الإناء الّذي لا يصدق إلاّ مع شرب الكلب منه . وفيه : أنّ القدر المتيقّن من مماسّة الكلب بحسب أفرادها الواقعة في الخارج إنّما هو مماسّة فمه ولسانه الّتي هي مورد الصحيح ، فإخراج الشرب منه مستهجن عند العرف . ومنها : أن يقال إنّه ليس في الموثّق أمرٌ بغسله بالماء سبعاً ، بل ليس فيه إلاّ الغسل ، فلا تنافي بينه وبين الصحيح المحقّق لمصداق الغسل وأنّه لابد أن يكون أولاهنّ التراب . وفيه : أنّ المنصرف إليه في الغسل إنّما هو الماء أو هو القدر المتيقّن ، فالتصرّف فيه بذلك وإن كان غير بعيد في مقام الجمع إلاّ أنّ الجمع بذلك الموجب للالتزام بتفويت غرض المولى حيث إنّ الحكم بالسبع بدون التعفير موجب للعمل به لكلّ من سمع الموثّق ولم يظفر بصحيح البقباق من عمّار وغيره ; إلاّ أن يقال : إنّهم ممّن يظفرون بالصحيح أو نظيره في المضمون ، وهو بعيدٌ جدّاً . ومنها : أن يقال : إنّ تنظير الكلب بالنبيذ لعلّه في أصل النجاسة في قبال مالك القائل بطهارته . وفيه : أنّه أضعف من سابقه . ومنها : أن يقال بكفاية الأمرين من التعفير وغسله مرّتين بعده بالماء أو غسله سبعاً بلا تعفير ; وهو الّذي يرتضيه العرف ولا يلزم منه تفويت الغرض ومخالفته ; وهو الأقرب في نظر العرف بلا إشكال . فالحكم بتعيّن التعفير وغسله بالماء بعده مرّتين لا يخلو عن إشكال ، إلاّ أن يكون دليله ما عرفت من الإجماعات المنقولة حيث لم يظهر من أحد جزماً أو احتمالاً سقوط التعفير في ولوغ الكلب ، لكن حيث إنّ المحتمل أن يكون مدرك الإجماع هو الاجتهاد بالجمع بينهما بأحد الجموع الثلاثة المتقدّمة أو من باب عدم وضوح أقربيّة الجمع الآخر عندهم بحيث يحكم العرف بتعيّنه ، فيدور الأمر بينهم بين تعيّن التعفير والغسل بعده مرّتين أو التخيير بينه وبين السبع أو الثلاث بدون التعفير . ولا ريب أنّ مقتضى القاعدة هو الأخذ بالمتيقّن ، خصوصاً في مثل المقام الّذي يكون مقتضى الاستصحاب بقاء النجاسة إلى أن يحصل اليقين بالمطهّر ، فبناءً عليه لا يمكن التمسّك بذيل الإجماع للحكم بتعيّن التعفير . نعم ، لا يترك الاحتياط بالأخذ بمقتضى معتبر المعتبر ، لأنّه المتيقّن ، والله العالم .