والأولى أن يطرح فيها التراب من غير ماء ويمسح به ثمّ يجعل فيه شيء من الماء ويمسح به وإن كان الأقوى كفاية الأوّل فقط بل الثاني أيضاً [ 1 ] .
شرح
ثمّ إنّه على فرض التخيير فهل يحكم بلزوم السبع على فرض عدم التعفير أو بلزوم الثلاث واستحباب الباقي كما في الإناء الّذي يشرب فيه النبيذ ؟ وجهان .
منشأ الإشكال : أنّ التنظير ظاهر في ثبوت الشباهة بين المشبّه والمشبّه به في الحكم الجدّيّ الواقعيّ ، ولازم ذلك أن يكون الكلب نظير النبيذ في لزوم الثلاث واستحباب الباقي ، أم لا بل هو ظاهر في ثبوتها بينهما في انطباق المستعمل فيه ; والثاني عندي أظهر .
وهذا من الأمور الّتي لا بد أن يذكر في الأصول في مباحث العامّ والخاصّ أو المطلق والمقيّد ، ويبحث فيه أنّه إذا ورد عامّ أو مطلق أو لفظ مستعمل في أمر ثمّ تعقّب ذلك بذكر نظير له كما لو قيل : « أكرم النحويّين وكذا الصرفيّين » ثمّ ورد منفصل وحكم بحرمة إكرام الفسّاق من النحويّين فهل يرد المخصّص على الجملة الثانية أيضاً أم لا ؟
وهنا إشكال رابع على المشهور ، وهو أنّ المنقول عن المفيد ( قدس سره ) الحكم بوجوب الغسلات الثلاثة وسطاهنّ بالتراب ( 1 ) ، وحكي عن الوسيلة أنّ بذلك رواية ( 2 ) .
والجواب عنه واضح بعد عدم وضوح السند والدلالة وعدمِ وضوح اتّكاء أحد عليه إلاّ المفيد ، فلا ينهض في قبال معتبر المعتبر .
[ 1 ] أقول : حكي عن جامع المقاصد وغيره ونسب إلى المشهور لزوم الأوّل وتعيّنه ، وعن الحلّيّ والمنتهى وكشف اللثام تعيّن الثاني ، وعن الوحيد في شرح المفاتيح وجوب الجمع وكذا حكي عن الرياض ( 3 ) ، وعن بعض التخيير كما في المتن .
والظاهر أنّ منشأ الاختلاف إجمال المراد من قوله في الصحيح : « واغسله بالتراب أوّل مرّة » ، فإنّ ظاهر الغسل مع قطع النظر عن تعلّقه بالتراب إنّما هو إزالة الوسخ أو
النجس بالمائع ، وظاهر التراب إنّما هو غير المخلوط بالماء ، فإنّه طين عند العرف ، والطين عندهم غير التراب .
هامش
( 1 و 3 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 23 و 25 - 26 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 361 .