شرح
عن الكلب ، فقال : « رجس نجس لا تتوضّأ بفضله . . . » ( 1 ) إلى آخر ما ذكرناه من الرواية .
وهذا ينفي احتمال السهو من الناسخ أو الاجتهاد منه ، لأنّ مستنده في المسألة هو الصحيح المذكور ، لا اجتهاد آخر أو سهوه في ذكر « مرّتين » . نعم ، يمكن أن يكون مشتبهاً في ذلك وخاطئاً ، وأمّا الغفلة وسبق القلم فلا يمكن مع عقد المسألة والاستناد به عليها .
ومنها : أنّ العبارة لا تناسب الاجتهاد ، فإنّ ذكر كلمة « مرّتين » لإبراز رأيه واجتهاده في آخر الرواية الّذي لا يصحّ السكوت عليه بذاته إلاّ بعد كونه متعلّقاً ب « اغسله » ومفعولاً له لو لم يكن غلطاً فلا أقلّ من كونه خلاف المتعارف ، وهذا بخلاف ما تقدّم ( 2 ) من قوله بعد رواية الحسين بن أبي العلاء : الأولى للإزالة والثانية للإنقاء .
ومنها : أنّ صاحب المستند ذكر فيه أنّه رأى نسخةً من الخلاف تكون الرواية المذكورة مشتملةً على لفظ « مرّتين » بعد قوله : « بالماء » ( 3 ) كما في المعتبر ; وهو الّذي عليه النسخة المطبوعة في زماننا بأمر السيّد الزعيم الفقيه الطباطبائيّ البروجرديّ مدّ ظلّه .
ومنها : أنّه حكي عن التذكرة وشرح الإرشاد والنهاية والذكرى وعوالي اللئالئ ( 4 )
ورأيت في جامع المقاصد ( 5 ) والروض ( 6 ) والمنتهى ( 7 ) نقله كما في المعتبر .
ومنها : أنّ عبارة الفقه الرضويّ : « وإن وقع كلب أو شرب منه أهريق الماء وغسل
الإناء ثلاث مرّات : مرّة بالتراب ومرّتين بالماء . . . » ( 8 ) توافق ما في المعتبر من تعدّد الغسل بالماء .
ومنها : أنّه قد عرفت نقل الإجماع من كثير من الأساطين ولم يعلم إلى الآن خلاف في لزوم تعدّد الغسل بالماء ; وذلك يكشف كشفاً قطعيّاً إمّا عن صحّة ما في المعتبر أو وجود نظيره ممّا يدلّ على تعدّد الغسل بالماء ، لأنّه لا يمكن القول بذلك من باب الاجتهاد ، فإنّه إن فرض عدم لفظ « مرّتين » بعد قوله : « ثمّ بالماء » فإمّا أن يقال بأنّ ذلك مقيّد بموثّق عمّار فاللازم - كما في المدارك ( 9 ) - الاكتفاء بغسله بالماء مرّة بعد التعفير ، وإمّا أن يجعل الموثّق مقيّداً له فاللازم غسله بالماء ثلاث مرّات ، وإمّا أن يقال
هامش
( 1 ) المعتبر : ج 1 ص 458 .
( 2 ) في ص 211 .
( 3 ) مستند الشيعة : ج 1 ص 294 .
( 4 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 23 .
( 5 ) ج 1 ص 190 .
( 6 ) روض الجنان : ج 1 ص 462 .
( 7 ) ج 3 ص 336 .
( 8 ) الفقه الرضويّ : ص 93 .
( 9 ) ج 2 ص 391 .