شرح
فحينئذ قد يقال بحمل الغسل في المقام على مطلق التنظيف واستعماله فيه مجازاً وإبقاء لفظ التراب على ظهوره ، ومقتضى ذلك هو القول الأوّل .
وقد يرجّح ظهور الغسل ويتصرّف بذلك في التراب ويقال بأنّ المراد به هو الممزوج الّذي يصدق معه الغسل ، ومقتضاه هو الثاني .
وقد يحكم بالإجمال والتكافؤ وعدم الترجيح ، ومقتضى العلم الإجماليّ بوجوب التطهير إمّا بالتراب الخالص أو بالطين الممزوج بالماء هو الجمع بينهما ، كما أفتى به الوحيد على ما حكي عنه .
وأمّا التخيير الّذي في المتن فإنّه أضعف وجهاً من باقي الاحتمالات ; ووجه الضعف واضح .
ويمكن أن يذكر له وجهان :
أحدهما : أنّ العرف يُلقي خصوصيّةَ الخلوص الموجبة لصدق التراب ويرى قيامَ التطهير بالأعمّ من التراب الخالص أو الموجود في أجزاء الماء .
والحاصل : أنّا نعلم بحصول الغرض المقصود من الأمر بالغسل بالتراب من غسله بالممزوج ; لكنّه صرف الدعوى .
ثانيهما : أنّ مطهّريّة الممزوج إنّما هي بالاستصحاب ، فإنّه كان قبل المزج مطهّراً والآن كما كان . وعدم صدق التراب على الممزوج غير قادح في بقاء موضوع المستصحب الّذي يؤخذ من العرف لا من لسان الدليل كما في العنب والزبيب .
وفيه : أنّ الظاهر من صحيح البقباق انحصار المطهّر في التراب ، لأنّه في مقام بيان ذكر ما هو المطهّر في ذلك ، واقتصاره على التراب دليل على الانحصار إذا كان في مقام البيان .
مضافاً إلى ظهور الأمر بالغسل بالتراب في الواجب التعيينيّ ولو كان إرشاداً إلى حصول التطهير .
وهنا وجه خامس لعلّه أقرب من الوجوه السابقة ، وهو أن يقال : إنّ معنى الغسل بالتراب بقياسه إلى الغسل بالطين أو الغسل بالكيس هو استعماله في ما يناسبه في مقام الغسل والاستعانة به فيه ، لا كونه محقّقاً للغسل . كيف ! ومع المزج بالأجزاء المائيّة لا يكون المحقّق للغسل الأجزاء الترابيّة ، فليس المقصود من الغسل به جعله محقّقاً للغسل ، بل لعلّ المقصود الاستعانة به في الغسل في الجهة المناسبة للتراب ، وليس ذلك