وإذا تنجسّت بالولوغ التعفير بالتراب مرّةً ، وبالماء بعده مرّتين [ 1 ] .
شرح
وغيره ، لأنّه أقرب بالمدّعى من الدنّ الّذي يمكن القول بالفرق بينه وبين باقي الظروف ، من جهة كبره وعسر تطهيره ثلاثاً .
وممّا ذكرنا ظهر عدم مانعيّة ما ورد من إطلاق الغسل في الدنّ والإبريق وغيره من الظروف الّتي يجعل فيها أو يشرب منها الخمر ، فإنّه هو الّذي رواه عمّار على ما في كتب الحديث وعرفت ما فيه .
وأمّا انجبار ضعف المرسل بفتوى المشهور فعلى تقدير ثبوت الشهرة لم يعلم الاستناد إليه ، فلعلّ المنشأ تضعيف موثّق عمّار .
ومنها : إطلاق الأمر بالغسل المستفاد ممّا ورد في النجاسات ، وقد مرّ شطر منها في المسألة السابقة بحيث يستفيد العرف أنّ الأمر بالغسل ثابت للنجس بما هو نجس ، وليس متعلّقاً ببعض النجاسات الخاصّة .
وفيه : أنّ الظهور المستفاد من إلقاء الخصوصيّة لدى العرف ليس ظهوراً قويّاً يؤخذ به ولو مع وجود الدليل على الخصوصيّة في بعض الموارد . نعم ، يصحّ الاحتجاج به ما لم يدلّ دليلٌ على خصوصيّة في بعض الموارد .
فمدرك المسألة قويّ من جميع الجهات ، إلاّ من جهة توهّم وجود الشهرة ، خصوصاً بعد العلم بأنّه ليس مدرك المشهور إطلاق أوامر الغسل في جميع النجاسات ، لأنّه لو كان كذلك لكان ينبغي لهم القول باستحباب المرّتين في غسل البول ، فليس منشأ ذلك إلاّ استضعاف الرواية أو الاعتماد على المرسل المنقول عن الشيخ في المبسوط ; وعلى كلا التقديرين فلا شبهة أنّه يوجب الخلل في قوّة الحكم بلزوم التثليث . هذا .
مضافاً إلى ما يأتي ( 1 ) من صحيح محمّد بن مسلم في المسألة الآتية ; فلابد من الاحتياط إلى أن يعلم الحال . والله هو الوليّ المتعالي ، وهو حسبي في المبدء والمآل .
[ 1 ] أقول : تثليثُ الغسلات إحداهنّ بالتراب بمعنى عدم كفاية الأقلّ موردٌ لنقل الإجماعات الكثيرة من محكيّ الانتصار والخلاف والغنية والذكرى والمنتهى ( 2 ) . وهو
هامش
( 1 ) في ص 233 .
( 2 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 5 ص 358 .