شرح
النجاسات من باب إلقاء الخصوصيّة ، لأنّه قال بعد ذلك في الحديث : وقال : في قدح أو إناء يشرب فيه الخمر ؟ قال : « تغسله ثلاث مرّات » . وسئل أيجزيه أن يصبّ فيه الماء ؟
قال : « لا يجزيه حتّى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرّات » ( 1 ) .
فحينئذ إمّا أن يكون عمّار عالماً بذلك في ذاك المجلس أو في مجلس آخر فلا إطلاق بالنسبة إلى السامع حتّى يقاس غيره به ، خصوصاً مع صراحة الذيل في عدم الإجزاء ; فحينئذ يكون نظر الصدر سؤالاً وجواباً أو الثاني فقط إلى جهة جواز استعمال آنية الخمر حتّى بعد التطهير ، كما ربما يرشد إلى ذلك كيفيّة السؤال والجواب ، فإنّه سئل عن جواز جعل شيء في ظرف الخمر من الزيتون والكامخ والماء وأجاب ( عليه السلام ) - بناءً على الخبر - بأنّه لا إشكال فيه بعد الغسل . ولعلّ منشأ توهّم عدم الجواز ما ورد من نهي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن استعمال بعض ظروف الخمر ( 2 ) ، والفقهاء متعرّضون لذلك في باب الأشربة ، وله باب في بعض كتب الحديث ( 3 ) . وذلك واضح بعد التأمّل والتتبّع في أطراف الموضوع .
والعجب من العلاّمة ( رحمه الله ) في المختلف حيث استدلّ على مذهبه في المسألة من الاكتفاء بالمرّة بصدر تلك الرواية الواردة في الدنّ ( 4 ) .
ومنشأ التعجّب أمور :
منها : أنّه ضعّف ما روى بهذا السند في لزوم التثليث ( 5 ) - وهو ما تقدّم في صدر المسألة من رواية عمّار - واستدلّ لمذهبه بما ذكرناه مع أنّ السند واحد ، بل المحتمل أن يكون الكلّ في مجلس واحد .
ومنها : أنّ الاستدلال بذلك مع صراحة الذيل في التثليث لا يجوز كما بيّنّاه ، إذ ليس إطلاق حجّة في البين ، لاحتمال أن يكون الكلّ في مجلس واحد أو لوجوب حمل المطلق على المقيّد في هذا المقام الّذي صدر القيد بالنسبة إلى شخص ذلك السامع للمطلق .
ومنها : أنّه على فرض الاستدلال كان الأولى له أن يستدلّ بما سئل فيه عن الإبريق
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1074 ح 1 من ب 51 .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1075 ، الباب 52 من أبواب النجاسات .
( 4 و 5 ) مختلف الشيعة : ج 1 ص 499 و 501 .