شرح
عن أحمد بن الحسن بن عليّ عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمّار الساباطيّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
سئل عن الكوز والإناء يكون قذراً ، كيف يغسل ؟ وكم مرّة يغسل ؟ قال : « يغسل ثلاث مرّات ، يصبّ فيه الماء فيحرّك فيه ، ثمّ يفرغ منه ، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ، ثمّ يفرغ ذلك الماء ، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ثمّ يفرغ منه وقد طهر . . . » ( 1 ) .
ودلالة الرواية واضحة من جهتين :
الأولى من جهة الأمر بغسله ثلاثاً في مقام حصول التطهير الظاهر في الوجوب الإرشاديّ إلى حصول التطهير .
الثانية من جهة قوله : « وقد طهر » الظاهر في عدم حصول الطهارة إلاّ بعد ذلك .
ولا مانع من الأخذ بها إلاّ أمور يمكن دفعها :
منها : قول الشيخ - على ما حكي عن مبسوطه كما في المختلف - بعد القول بأنّه يغسل الإناء من سائر النجاسات ثلاث مرّات . . . : « وقد روي غسله مرّة واحدة ، والأوّل أحوط » ( 2 ) ، خصوصاً مع ما مرّ من نقل الشهرة على الاكتفاء بالمرّة .
وهو مدفوع بأنّه لا حجّيّة للمرسَل ، خصوصاً إذا لم يعتمد عليه المرسِل وهو الشيخ
طاب ثراه في مقام الفتوى ، بل ولو كان مسنداً صحيحاً ولم يفت به الشيخ مع نقله وجعله ملاكاً للاحتياط لكان قادحاً فيه فكيف بما إذا كان مرسَلاً كما هو المفروض !
مضافاً إلى احتمال أن يكون ذلك إشارةً إلى الخبر الآخر لعمّار الّذي نقله في الوسائل بالسند المذكور لكن عن الكلينيّ عنه ( عليه السلام ) ، قال :
سألته عن الدنّ يكون فيه الخمر هل يصلح أن يكون فيه خلّ أو ماء كامخ أو زيتون ؟ قال : « إذا غسل فلا بأس » ، وعن الإبريق وغيره يكون فيه خمر أيصلح أن يكون فيه ماء ؟ قال : « إذا غسل فلا بأس » ( 3 ) . . . .
ومن المعلوم أنّه لا يمكن التمسّك بإطلاقه في الخمر حتّى يقاس عليه سائر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1076 ، الباب 53 من أبواب النجاسات .
( 2 ) مختلف الشيعة : ج 1 ص 498 عن المبسوط : ج 1 ص 15 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1074 ح 1 من ب 51 .