تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
صدق الغسل على الغسل المزيل غير الباقي على الجريان بعد الإزالة . مضافاً إلى أنّ الغلبة المزبورة هي في الأجسام الصلبة كالبدن ، وأمّا مثل الثوب الّذي يتوقّف الغسل على انفصال الغسالة عنه فالغالب في الغسلة الأولى مقارنة تمام الغَسل لتمام الإزالة . ثانيهما - وهو العمدة - : ما حكي عن المعتبر من قوله ( صلى الله عليه وآله ) في دم الحيض : « حُتّيه ثمّ اغسليه » ( 1 ) . وفي رواية أخرى حكاها في المنتهى عنه ( صلى الله عليه وآله ) قال لأسماء في دم الحيض : « حُتّيه ، ثمّ اقُرصيه ، ثمّ اغسليه بالماء » ( 2 ) . والمناقشة في السند بعدم وجودها في كتب أخبار الإماميّة فلعلّها مدفوعةٌ بما في المنتهى من قوله : « ويستحبّ قَرص الثوب وحتّه ، ثمّ غسله بالماء من دم الحيض . وهو مذهب علمائنا ، وبه قال أكثر أهل العلم . وذهب قوم من أهل الظاهر إلى أنّه يجب القَرص والحَتّ . . . » ( 3 ) ; فيستفاد منه إجماع علماء الإسلام من الإماميّة وغيرهم على العمل بمضمون ما ورد في الحتّ والقَرص إلاّ أنّ جلّهم ذهبوا إلى الاستحباب وفيهم جميع أصحابنا ، وبعض من أهل الظاهر ذهبوا إلى الوجوب ; فيمكن أن يقال : إنّ ضعف السند مجبور بعمل الأصحاب . وكذا المناقشة في دلالتها ، من جهة أنّ القَرص - وهو الدلك بأطراف الأصابع مع صبّ الماء لكن بدون اشتراط انفصال الغسالة ولا الزوال - مستحبّ بالإجماع ، ومقتضى اتّحاد السياق استحباب الحتّ أيضاً . وبأنّ نفس الحتّ مستحبّ بالإجماع فلا يكون دليلاً على وجوب الإزالة الحاصلة به وبغيره . وبأنّ مقتضى ما رواه العلاّمة ( رحمه الله ) في المنتهى عن الجمهور عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال لأسماء لمّا سألته عن دم الحيض يكون في الثوب : « أقْرُصيه ، ثمّ اغسليه بالماء » ( 4 ) : كفايةُ القَرص والغسل وعدمُ الاحتياج إلى الحتّ . فإنّ كلّ هذه ممكن الدفع : أمّا الأولى فلأنّ الظاهر أنّ المستعمل فيه في الكلّ هو أصل الطلب ، فوحدة السياق باقية على حالها .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 20 عن المعتبر : ج 1 ص 435 . ( 2 و 3 و 4 ) منتهى المطلب : ج 3 ص 262 و 246 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 226 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي