فلا تكفي الغسلة المزيلة لها [ 1 ] ، إلاّ أن يصبّ الماء مستمرّاً بعد زوالها . والأحوط التعدّد في سائر النجاسات أيضاً ، بل كونهما غير الغسلة المزيلة .
شرح
بخبر محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « ذكر المنيّ وشدّده وجعله أشدّ من البول » ( 1 ) .
وبما في روايتي الحسين والبزنطيّ من قوله ( عليه السلام ) : « صبّ عليه الماء مرّتين ، فإنّما هو ماء » ( 2 ) . بتقريب أنّ ذلك إذا اقتضى التعدّد فغيره ممّا له قوام وثخونة أولى بذلك .
لكن يضعّف الثاني بظهور أنّه ليس التعليل لوجوب التعدّد ، لأنّه لا تناسب بينهما عرفاً ، بل هو تعليل لكفاية الصبّ وعدم لزوم عناية أخرى كما تقدّم .
ويضعّف الأوّل بأنّ الأشدّيّة في النجاسة - بناءً على ما تقدّم منّا من أنّها منتزعة عن الحكم التكليفيّ الّذي ليس إلاّ وجوب الاجتناب عنها في الصلاة والأكل والشرب أو غير ذلك - ليست إلاّ قوّة الإرادة الإيجابيّة أو كراهة التلوّث بها في ما ذكر ; وإن كانت منتزعةً عن وجوب الغسل وحده أو هو مع ما ذكر فأشدّيّته ليست إلاّ تأكّد ذلك الوجوب وحده أو مع غيره ، وأين هذا من لزوم تكرار الغسل وعدمه ! .
وإن أبيت إلاّ عن كون تكرار الغسل ملاكاً للأشدّيّة أيضاً وأنّ الملاك إنّما هو مجموع التأكّد في الأحكام المنتزعة منها النجاسة والتكرار المذكور فلا ريب أنّ أشدّيّة المنيّ بملاحظة المجموع من حيث المجموع لا تقتضي لزوم التكرار .
وأمّا احتمال كون المقصود من الأشدّيّة هو الثخونة والقوام الّذي هو مستلزم للدلك حتّى يزول كما في الجواهر ( 3 ) فهو بعيد جدّاً ، إذ بيان ذلك مع كونه خارجاً عن وظيفة
الإمام ( عليه السلام ) بما هو مبيّن للشرع أمر واضح بديهيّ لا يحتاج إلى البيان ، خصوصاً من مثله ( عليه السلام ) .
[ 1 ] أقول : ما يمكن أن يكون وجهاً لذلك أمران :
أحدهما : انصراف إطلاق الغسل إلى الغالب الّذي يستمرّ فيه الغسل بعد إزالة العين .
وفيه : أنّ غلبة الأفراد بحسب الخارج لا توجب الانصراف ، خصوصاً مع وضوح
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1022 ح 2 من ب 16 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1001 و 1002 ح 4 و 7 من ب 1 من أبواب النجاسات .
( 3 ) ج 6 ص 192 .