تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
والإجمال من جهة احتمال التعدّد في الغسل من الاثنين إلى السبع الّذي ورد في بعض النجاسات . وليس إلحاق ذلك بما فيه الأمر بالغسل بنحو الإطلاق من باب الإجماع المركّب وعدم القول بالفصل ، لأنّه ليس في البين إجماع يكشف عن ثبوت دليل وراء ما بأيدينا من الإطلاقات ; فالمظنون أنّ الإجماع وعدم القول بالفصل لو كان فهو من باب عدم الخصوصيّة لنجاسة دون نجاسة أخرى إلاّ ما ثبت فيه بالدليل . ومنها : إطلاق مطهّريّة الماء ، وقد مرّ في أوّل مبحث المطهّرات بيان ذلك وأنّ ثبوته محلّ إشكال وإن كان غير بعيد . ومنها : أنّ مقتضى اشتراط الصلاة بالطهارة والرجوع في معاني الألفاظ وما يراد من مصاديقها إلى العرف كفاية الطهارة العرفيّة في أعيان النجاسات بحيث لو لم يكن في البين إلاّ الحكم بنجاسة بعض الأشياء واشتراط صحّة بعض الأمور أو حلّيّته بالطهارة لقلنا بعدم وجوب الغسل أصلاً وكفاية خلوّ المحلّ منها وإزالتها ولو ببعض الأجسام الجامدة كالقرطاس ونحوه ، لكن حيث دلّ الدليل على وجوب الغسل نقتصر على ذلك ونرجع بعد الغسل الأوّل إلى إطلاق الطهارة الحاكم بحصولها ، فافهم وتأمّل . ثمّ إنّه لو لم تتمّ الأمور المذكورة فقد يقال : إنّ مقتضى الاستصحاب بقاء النجاسة . وقد يجاب عنه بأنّ ذلك إنّما يصحّ لو كانت النجاسة من الأمور الواقعيّة الّتي كشف عنها الشارع أو كانت من الأمور الاعتباريّة المتأصّلة في الجعل ، وأمّا لو لم يكن إلاّ حكماً وضعيّاً منتزعاً من وجوب الغسل فلا ريب أنّ مقتضى الأصل عدم وجوب الغسلة الثانية . ولو قيل : إنّ الأصل المذكور معارض بأصالة وجوب الغسل بنحو القضيّة المهملة بناءً على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّيّ وعدم حكومة الأصل الأوّل بضميمة القطع بسقوط وجوب الغسل الأوّل بالامتثال عليها فلا ريب أنّ مقتضى أصالة البراءة عدم وجوب الغسل الثاني . هذا . ولكنّ الإنصاف : جريان الاستصحاب حتّى مع البناء على كون النجاسة منتزعةً من الحكم التكليفيّ ; ولعلّه الأقرب ، لما في التقريب المذكور من الخلل : فإنّ فيه أوّلاً : أنّه بناءً على كونها منتزعةً من الحكم التكليفيّ لا تكون منتزعةً عن خصوص وجوب الغسل الّذي ليس إلاّ في الصلاة ، لأنّ بعض الأشياء لا ربط له بالصلاة