شرح
إلاّ من حيث ملاقيه ، فلا يتعلّق به وجوب الغسل أصلاً مع أنّ نجاسته واضحة عند العرف والمتشرّعة .
وثانياً : أنّه مع فرض إمكان كون المنتزع منه هو خصوص وجوب الغسل فما الدليل على وقوعه مع أنّ هنا أحكاماً تكليفيّةً أخرى ؟ ! كحرمة الأكل والشرب والبيع والانتفاع على بعض الأقوال وكذا بالنسبة إلى ملاقيها .
وثالثاً : على فرض الغضّ عن جميع الأحكام إلاّ وجوب الغسل فهل المجعول الأوّليّ نفس وجوب الغسل بنحو الشرطيّة في الصلاة أم المجعول أوّلاً وجوب عدم تلوّث البدن واللباس بالأشياء المعيّنة ؟ فالشرط في الصلاة أمر عدميّ هو عبارة أخرى عن الطهارة ; فالغسل ليس شرطاً في الصلاة على هذا الاحتمال الراجح ، بل هو محصّل للشرط ، وهو الخلوّ عن الأشياء المعيّنة وإزالتها .
ولا يبعد أن يكون الثاني هو الأرجح كما أشرنا إليه ، لأنّه الظاهر من اشتراط الصلاة بالطهارة المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « لا صلاة إلاّ بطهور » ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) في حديث زرارة : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك . . . » ( 2 ) ، ولأنّ اعتبارها في الأكل والشرب ليس بنحو إيجاب الغسل ، بل بنحو وجوب الاجتناب عن النجس فيهما . ومقايسة الصلاة بهما يؤيّد الاحتمال الثاني .
وعلى فرض الشكّ فلا ريب أنّ عدم جواز الصلاة في الثوب المتنجّس - مثلاً - متيقّن ; وكونه من باب وجوب الغسل أو كون وجوب الغسل متفرّعاً على الاشتراط المذكور وإن كان غيرَ معلوم إلاّ أنّ ذلك غير مضرّ بصدق أنّ عدم جواز الصلاة فيه متيقّن ، فيستصحب ذلك بعد الغسلة الأولى .
نعم ، لو علم أنّ النجاسة ليست منتزعةً إلاّ من وجوب الغسل وأنّ عدم جواز الصلاة وحرمة الأكل والشرب وغير ذلك متفرّع على وجوب الغسل فلا يجري الاستصحاب .
لكن قد عرفت ما فيه . والله الهادي .
ثمّ إنّه قد يستدلّ على وجوب التعدّد :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 256 ح 1 من ب 1 من أبواب الوضوء .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1061 ح 1 من ب 41 من أبواب النجاسات .