تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
شرح
فقد روى الوافي عن التهذيب عن أحمد بن محمّد وعن الكافي عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن عليّ بن الحكم عن الحسين بن أبي العلاء ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن البول يصيب الجسد ، قال : « صبّ عليه الماء مرّتين ، فإنّما هو ماء » . وسألته عن الثوب يصيبه البول ، قال : « اغسله مرّتين » . وسألته عن الصبيّ يبول على الثوب ، قال : « يصبّ عليه الماء قليلاً ثمّ يعصره » ( 1 ) . وجه الاستناد : أنّ التقابل بين مطلق البول وبول الصبيّ والأمَر بالتعدّد فيه وعدمَ ذكر العدد في الأخير صريح في الاكتفاء بما قال ، وهو صِرف الصبّ عليه وعصره الّذي يتحقّق بمرّة واحدة . ويمكن الاستدلال لذلك بإطلاق ما تقدّم من حسن الحلبيّ ( 2 ) ورواية سماعة ( 3 ) الآمرة بالغسل في مطلق بول الصبيّ . أقول : أمّا المستند الأوّل ففيه : أنّ ظهور التقابل أو صريحه إنّما هو في ما إذا كان السؤالان متّصلين في مقام الواقع ، وأمّا لو كان كلّ سؤال منهما واقعاً في موقع غير ما وقع الآخر فيه فلا ظهور له فكيف بالصراحة ؟ ! . نعم ، يبقى الإطلاق قابلاً للاستناد لولا المناقشة فيه بكونه وارداً في مقام كفاية الماء القليل وعدم لزوم المبالغة في إحاطة الماء بجميع مواضع النجاسة أو مع فرض الإطلاق ; فلا ريب أنّه معارض بإطلاق ما دلّ على التعدّد الشامل للمورد ، ولا وجه لتقدّم أحد الإطلاقين على الآخر ، فيرجع إلى استصحاب النجاسة بناءً على ما تقدّم من المناقشة في إطلاق ما دلّ على مطلق الغسل في البول . وممّا ذكرنا يظهر وجه المناقشة في الاستدلال بحسن الحلبيّ ورواية سماعة ، لاحتمال أن يكون الأوّل في مقام بيان عدم لزوم العصر وكفاية الصبّ والثانية في مقام بيان أصل النجاسة وكون بول الصبيّ ملحقاً بسائر الأبوال الّتي لعلّ المعلوم فيها عند السائل وجوب التعدّد ، ولتعارضهما - على فرض الإطلاق - لإطلاق ما دلّ على التعدّد . ويمكن الجواب عن مناقشة المعارضة لإطلاق التعدّد بأنّ العرف لا يشكّ في الأخذ بإطلاق ما دلّ على كفاية مسمّى الصبّ ، لإمكان حمل الأمر بالتعدّد على مطلق
هامش
( 1 ) الوافي : ج 6 ص 137 ح 1 من ب 13 . ( 2 ) تقدّم في ص 215 . ( 3 ) تقدّمت في ص 216 .