تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
فيمكن تصرّف آخر في ظهور رواية سماعة بتقييد الغسل الظاهر في العصر بالغسل الّذي لا يحتاج إلى العصر إن كان ظهور الغسل في لزوم الصبّ والعصر إطلاقيّاً ، وإلاّ فيمكن حمله على خلاف الظاهر باستعمال الغسل في الأعمّ من الغسل والصبّ مجازاً ، أو يكون كذلك بحسب الإرادة الجدّيّة وإن كان المستعمل فيه هو الغسل الّذي يكون قوامه بالصبّ والعصر . وأمّا الحمل على من أكل الطعام كما في الوسائل ( 1 ) فهو بعيدٌ جدّاً ، إذ إخراج الصبيّ المرتضع من اللفظ المذكور الّذي هو أظهر مصاديقه وإن لم يكن إخراجاً لأكثر أفراده إلاّ أنّه مستهجن ، لما أشرنا إليه من أنّه أولى بصدق لفظ الصبيّ عليه . ويؤيّد ذلك ما تقدّم من خبر الحلبيّ ( 2 ) ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن بول الصبيّ ، قال : « تصبّ عليه الماء ، فإن كان قد أكل فاغسله . . . » ، فإنّ الجواب الّذي هو مخصوص ببول الصبيّ غير المتغذّي ورد بالنسبة إلى مطلق الصبيّ ، وليس ذلك إلاّ لأحقّيّته بإطلاق اللفظ المذكور عليه ، فتأمّل . وأضعف منه حمل رواية سماعة على الوجوب التخييريّ ، فإنّ المكلّف مخيّر بين الصبّ والغسل ، إذ لا يتعيّن الصبّ قطعاً بحيث لو غسل وعصر كان باقياً على نجاسته ، لأنّه لا يتصوّر التخيير بين الصبّ والغسل الّذي هو الصبّ المتعقّب بالعصر ، لأنّه من قبيل التخيير بين الأقلّ والأكثر . فتحصّل أنّ ما أجيب عن معارضة رواية سماعة أو ما أمكن أن يجاب وجوه خمسة ، والمقبول منها هو الوجوه الثلاثة الأولى ، والأخيران مزيّفان . وكيف كان ، فلا تعارض بين الخبرين كما اتّضح . نعم ، ما يستفاد من خبر السكونيّ مناف لخبر الحلبيّ ، فإنّه قد روى في الوسائل عن الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى وعن الصدوق في العلل عن محمّد بن الحسن عن الصفّار جميعاً عن إبراهيم بن هاشم عن النوفليّ عن السكونيّ عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) أنّ عليّاً ( عليه السلام ) قال : « لبن الجارية وبولها يغسل منه الثوب قبل أن تطعم ، لأنّ لبنها يخرج من مثانة أمّها ،
هامش
( 1 ) ج 2 ص 1003 . ( 2 ) تقدّم في الصفحة السابقة .