مسألة 4 - إذا رأى نجاسةً في المسجد وقد دخل وقت الصلاة يجب المبادرة إلى إزالتها مقدّماً على الصلاة مع سعة وقتها ، ومع الضيق قدّمها . ولو ترك الإزالة مع السعة واشتغل بالصلاة عصى ، لترك الإزالة . لكن في بطلان صلاته إشكال [ 1 ] ، والأقوى الصحّة . هذا إذا أمكنه الإزالة ، وأمّا مع عدم قدرته مطلقاً أو في ذلك الوقت فلا إشكال في صحّة صلاته . ولا فرق في الإشكال
في الصورة الأولى بين أن يصلّي في ذلك المسجد أو في مسجد آخر . وإذا اشتغل غيره بالإزالة لا مانع من مبادرته إلى الصلاة قبل تحقّق الإزالة .
شرح
لأنّه الموجد البقائيّ دون من يكون قادراً على الإزالة ، فإنّ القاتل أو المتلف من يتصدّى للقتل أو الإتلاف دون من يقدر على إيجاد المانع . وكذا لو هيّأ أحد بئراً لإلقاء أحد فيه ، فإنّ القاتل أو الضارّ هو الحافر للبئر ، لا من اطّلع على الأمر وكان في وسعه إيجاد المانع ولم يوجد المانع ; فتحصّل أنّ الجزم بكون وجوب الإزالة كفائيّاً مشكل فلا بد من الاحتياط ، فتأمّل .[ 1 ] أقول : كون تلك المسألة مبتنيةً على « مسألة اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ ، وأنّ الصحيح عدم الاقتضاء » من الأمور المعروفة .
ولكن لي فيهما نظر وإشكال :
أمّا بالنسبة إلى عدم الاقتضاء فإنّ عمدة الوجه الّذي ذكروه في الأصول أمران :
أحدهما : أنّ توهّم الاقتضاء ليس إلاّ من باب مقدّميّة ترك الضدّ لفعل ضدّه الواجب من باب توقّف الشيء على عدم مانعه ، وهي محال ، لأنّه لو كان عدمه دخيلاً في وجود الضدّ الواجب من باب عدم المانع لكان وجود ذلك الضدّ ممّا يصلح أن يستند إليه عدم الضدّ الآخر من باب استناد عدم الشيء إلى وجود مانعه ، فإنّ استناد عدم الضدّ إلى وجود ضدّه وإن لم يكن فعليّاً لاستناده إلى عدم المقتضي - وهو عدم تعلّق الإرادة الأزليّة - لكن صِرف صلاحيّة الاستناد كاف في التقدّم الرتبيّ المستلزم للاستحالة من باب كون الشيء في الرتبتين .