تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
شخصين مختلفين كما في الكفاية ( 1 ) . إن قلت : ما ذكرته وإن كان كذلك بزعم صاحب الكفاية إلاّ أنّه يمكن تقريب الاستحالة بنحو يسلم من المناقشة . وهو أن يقال : إنّ استناد عدم الضدّ إلى وجود الضدّ الآخر على تقدير التمانع فعليّ أيضاً ، لأنّ استناد عدم الضدّ إلى عدم المقتضي دائماً ممنوع ، بل على فرض وجود المانع يكون العدم مستنداً إلى كلا الأمرين من عدم المقتضي ووجود المانع ، إذ لا وجه لتوهّم تقدّم عدم المقتضي على وجود المانع ، إلاّ أنّ المانع لا يتّصف بالمانعيّة الفعليّة إلاّ على فرض وجود المقتضي ، فمع عدم المقتضي لا يكون المانع الفعليّ موجوداً . وهو مدفوع أوّلاً بأنّ عدم المقتضي بوصف كونه مستنداً إليه عدمُ المقتضى - بالفتح - بنحو الانحصار يتوقّف أيضاً على عدم المانع ، وإلاّ فالمدّعى استناده إليه أيضاً ، فمنشأ التوهّم مقلوب على المتوهّم . إن قلت : لا محذور في توقّفه على عدم المقتضي الفعليّ ووجود المانع الفعليّ ، فبعد أخذ الفعليّة في كلا الأمرين نرى أنّ الأوّل مقدّم عليه في الرتبة كما مرّ في بيان التوهّم . قلت : ما يترتّب عليه العدم هو عدم المقتضي ، فإن فرض قيد الفعليّة في المانع فلا بد من فرضها في نفس العدم لا في متعلّق العدم ، والاشتباه المذكور صار منشأً للمغالطة ; مع أنّ ما هو من أجزاء علّة الوجود هو المقتضي الشأنيّ ، لما سيجيء من أنّ المقتضي الفعليّ بوصف كونه كذلك لا يمكن أن يكون من أجزاء العلّة ; مع أنّه كذلك لا يحتاج إلى عدم المانع ، لأنّ المقتضي الفعليّ الّذي ليس له حالة منتظرة هو العلّة التامّة ، فلا معنى لجعله من أجزاء العلّة ، فعلى هذا يكون عدم المقتضي الشأنيّ علّةً للعدم ; مع أنّ عدم المقتضي الفعليّ له فردان بحسب الخارج : أحدهما عدم المقتضي الشأنيّ . ثانيهما وجود المانع ، فلا يكون بكلا فرديه مقدّماً على وجود المانع ، للزوم تقدّم الشيء على نفسه . وثانياً بأنّ العدم متوقّف على عدم المقتضي أو وجود المانع بالذات لا بوصف المؤثّريّة في العدم ، فإن توقّف العدم على ذات عدم العلّة لا مع وصف كونه مترتّباً عليه العدم فإنّه يتوقّف على ترتّب العدم خارجاً ، فلو كان العدم متوقّفاً عليه لزم الدور المصرّح ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 162 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 23 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي