تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
داخلها وسقفها وسطحها والطرف الداخل من جدرانها [ 1 ] ، بل والطرف الخارج على الأحوط ، إلاّ أن لا يجعلها الواقف جزءاً من المسجد ، بل لو لم يجعل مكاناً مخصوصاً منها جزءاً لا يلحقه الحكم . ووجوب الإزالة فوريّ [ 2 ] ، فلا يجوز التأخير بمقدار ينافي الفور العرفيّ . ويحرم تنجيسها أيضاً [ 3 ] ; بل لا يجوز إدخال عين النجاسة فيها وإن
شرح
الإزالة بالاستصحاب ، فإنّ وجود النجاسة كان سابقاً مبغوضاً عند الشارع ، والآن كما كان ، ولازمه وجوب الإزالة . ومن ذلك يظهر الدليل على الفوريّة ، لأنّ الاستصحاب يحكم بمبغوضيّة وجود النجاسة من كلّ أحد في كلّ آن . [ 1 ] أقول : لعلّه لإطلاق معقد الإجماعات المنقولة وإطلاقِ ما تقدّم من الأدلّة اللفظيّة . وفي كليهما نظر . ومنه يظهر الإشكال في حرمة تنجيس الطرف الخارج من الجدار ، فإنّه أولى بالإشكال حتّى مع فرض الإطلاق ، للانصراف . بل يمكن الإشكال في الجميع حتّى مع وجود الإطلاق بلا احتياج إلى دعوى الانصراف ، من جهة أنّ المسجد هو الّذي جعل لأن يصلّي فيه المسلمون ، والسقف والجدران - داخليّاً كان أو خارجيّاً - لا يصلح أن يكون وقفاً لذلك ، بل الجدار وقفٌ لأن يكون سقف المسجد عليه مثلاً ، والسقف وقفٌ لحفاظة المصلّي عن الحرّ والبرد .[ 2 ] قد عرفت وجهه ممّا تقدّم في تتمّة ما علّقناه على أوّل المسألة . ويمكن الاستدلال له بناءً على الغضّ عن المناقشات المتقدّمة بقوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ) ( 1 ) ، لشهادة العرف بأنّ المستفاد منها مبغوضيّة وجود النجس في المسجد الحرام ، ومقتضاها مبغوضيّة كلّ مصداق من مصاديق وجود النجس في المسجد .[ 3 ] قد مرّ الكلام فيه فراجع ما علّقناه أوّل المسألة .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 28 .