تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
وكذلك الأمر في ناحية الوجود . فاتّضح أنّه لا وجه لما في الكفاية من أنّ العدم دائماً مستند إلى عدم المقتضي بل مع وجود المانع يستند إلى كلا الأمرين ، فحينئذ لو قلنا بأنّ الضدّ الّذي هو واجب متوقّف على عدم ما هو ضدّ للواجب توقّف الشيء على عدم مانعه لَتَوقّف عدم الضدّ المذكور على الضدّ الواجب توقّف الشيء على مانعه توقّفاً فعليّاً لكن لا بنحو التعيّن والانحصار بل على نحو التخيير ، فإنّ العدم مترتّب على عدم العلّة للوجود الّذي يمكن الانطباق على عدم المقتضي ويمكن الانطباق على وجود المانع ويمكن الانطباق على كليهما . قلت : إنّه لا مانع من القول بأنّ وجود الضدّ الواجب متوقّف على عدم ضدّه ، لكون التوقّف ضروريّاً بلا محذور ، ولا مانع من الاعتراف بأنّ ذلك التوقّف من باب توقّف المعلول على عدم مانعه مع إنكار ترتّب عدم الضدّ على وجود ضدّه ، لعدم الصلاحيّة فعلاً ، لا من باب عدم كونه مانعاً ، بل من جهة أنّ وجوده آت من ناحية عدم ضدّه ، فلا يمكن أن يكون دخيلاً في عدم ضدّه مع كونه مانعاً . ألا ترى أنّه لو توقّف فتح الباب على مفتاحين أحدهما موجود في الغرفة المغلّقة ومتوقّف على فتح الباب والثاني موجود فهل يمكن أن يحكم بإنكار الاقتضاء والآليّة في المفتاح الموجود في الغرفة رأساً ؟ ! . نعم ، لا يمكن استناد فتح الباب إلاّ إلى المفتاح الآخر ، وهو واضح بعد التأمّل . هذا كلّه بالنسبة إلى البرهان الأوّل . وأمّا الثاني فلأنّ نقيض الوجود في الرتبة المتأخّرة والعدم في الرتبة المتقدّمة ليس العدم في تلك الرتبة والوجود فيها ، بل نقيضها عدم ما هو في الرتبة ، فوصف التقدّم والتأخّر الرتبيّ كسائر الأوصاف من الزمان والمكان والعوارض الأخر لا ينتقل إلى النقيض ، وإلاّ لكان نقيض « زيد الكاتب » عدم زيد المتّصف بالكتابة ، وهو واضح البطلان ; فالوجهان المذكوران لاستحالة التوقّف لا يمكن الاستناد إليهما . إلاّ أن يقال : إنّه لو توقّف وجود الضدّ على عدم ضدّه توقّف الشيء على عدم مانعه لاقتضى التمانع المذكور توقّف العدم على وجود ضدّه توقّفاً فعليّاً انحصاريّاً في ما لو كان المقتضي للضدّين - الّذي هو إرادة وجودهما - موجوداً ، لأنّ أقوى الشخصين الّذي يريد إنفاذ إرادته وهو قادر على ذلك يرى أنّ إيجاد الضدّ الّذي هو مراده يتوقّف على