تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
منها : أن يكون المقصود من قوله ( عليه السلام ) : « فإنّ ذلك يطهّره إن شاء الله » أنّه يحصل بواسطة إلقاء التراب سطح طاهر للمسجد ، وهو خلاف الظاهر كما أنّ حمله على النظافة العرفيّة أيضاً خلاف الظاهر ، وحمله على معناه الظاهر خلاف الضرورة ، فإنّ التراب ليس مطهّراً للأرض الّتي تنجّست . ومنها : أن يحمل قوله ( عليه السلام ) في رواية أبي الجارود : « يطرح عليه من التراب حتّى يواريه فهو أطهر » ( 1 ) على أنّ المقصود من الأطهريّة كون السطح مجمعاً للطهارة الشرعيّة والنظافة العرفيّة ، أو يحمل قوله : « ثمّ ينظّف » على التنظيف الشرعيّ ، وإمّا أن جعل لحاظ الأطهريّة بالنسبة إلى النظافة العرفيّة قرينةً على أنّ المراد من « الأطهر » هو الأنظف ، فيصير ذلك الذيل قرينةً على باقي الأخبار فيحمل على الطهارة العرفيّة . ومنها : حمل قوله ( عليه السلام ) في رواية عليّ بن جعفر : « إذا نُظّف وأصلح فلا بأس » ( 2 ) على التنظيف الشرعيّ ، وإلاّ يصير ذلك قرينةً على حمل الأمر بإلقاء التراب على الاستحباب ، فيكون المحصّل من المجموع دالاًّ على خلاف المطلوب ، فتحصّل عدم دليل خال عن المناقشة على المطلوب . لكنّ الظاهر تحقّق الإجماع على وجوب الإزالة وحرمة التنجيس في الجملة ، لكن لا يعلم أنّ الحكم هو وجوب تجنّب المسجد عن تعدّي النجاسة وليس لوجود النجس في المسجد دخلٌ في الحرمة بنفسه بل النهي عنه بملاحظة عدم حصول التعدّي ، أو الحكم هو وجوب تجنّبه عن دخول النجس فيه بحيث لا دخالة للتعدّي ، فلا بد من الاحتياط ، لحصول العلم الإجماليّ بواسطة الإجماع المشار إليه . لا يقال : إدخال النجاسة الموجبة للتعدّي حرام قطعاً ، والباقي مشكوك فيجري الأصل . فإنّه يقال : ليس العنوان المذكور مسلّمَ الحرمة ، بل هو مشتمل على الحرام قطعاً ، وبالنسبة إليه غير معلوم أنّ المتّصف بالحرمة هل التعدّي أو الإدخال ، فالإجمال باق بحاله ، ضرورة أنّ الجمع بين جزء من كلا طرفي العلم لا يوجب الانحلال ، فافهم وتأمّل . ثمّ لا يخفى أنّه إذا ثبتت حرمة التنجيس بالإجماع أو الدليل اللفظيّ ثبت وجوب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 490 ح 3 من ب 11 من أبواب أحكام المساجد . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 491 ح 7 من ب 11 من أبواب أحكام المساجد .