لم تكن منجّسةً إذا كانت موجبةً لهتك حرمتها ، بل مطلقاً [ 1 ] على الأحوط . وأمّا إدخال المتنجّس فلا بأس به ما لم يستلزم الهتك .
مسألة 3 - وجوب إزالة النجاسة عن المساجد كفائيّ [ 2 ] . ولا اختصاص له بمن نجّسها أو صار سبباً ، فيجب على كلّ أحد .
شرح
[ 1 ] لما قد عرفت من أنّه طرف العلم الإجماليّ الحاصل من الإجماع .
وتدلّ عليه الآية المتقدّمة بناءً على الغضّ عن المناقشات المذكورة . هذا .
لكنّ القدر المتيقّن من الدليلين حرمة إدخال النجاسة العينيّة بالاستقلال ، وأمّا لو فرضنا كونها تابعاً لجسم آخر كالدم الموجود في الجسم بل جلد الميتة الّذي يكون مع الوارد فلا دليل على حرمة إدخالها ; مضافاً إلى ما يقال من دلالة بعض النصوص على الجواز .[ 2 ] فإنّه المستفاد من الآية الشريفة على فرض الدلالة على حرمة التنجيس ووجوب الإزالة .
ويدلّ عليه الاستصحاب المشار إليه ، فإنّ وجود تلك النجاسة الحاصلة كان مبغوضاً مطلقاً ، والآن كما كان .
لا يقال : كما أنّ مقتضى الاستصحاب أنّ وجودها مبغوض من كلّ أحد كذلك مقتضاه بالنسبة إلى النجاسة الموجودة هو استحقاق خصوص من نجّسها للعقوبة .
فإنّه يقال : استحقاقه للعقوبة بالخصوص بالنسبة إلى أوّل الوجود من جهة عدم مدخليّة الغير لحصولها ، وهذا بخلاف بقاء النجاسة ، فإنّ من نجّسها وغيره سيّان في التأثير في بقاء النجاسة . هذا .
ولكنّ الإنصاف : أنّه لو لم يكن إطلاق في البين - كما أشير إليه أنّه الأصحّ وكان الدليل على المسألة هو الاستصحاب المذكور - أشكل الأمر ، من جهة أنّ المحرّم في ابتداء وجود النجاسة هو إيجادها من كلّ أحد ، لا اتّصافه بعنوان المبغوضيّة من كلّ أحد ، كأن يقدر على عدم وجودها حتّى يستحقّ العقوبة بالنسبة إلى أوّل الوجود من نجّسها ومن كان قادراً على دفع المنجّس أو دفع النجاسة ، فإنّ المسلّم هو استحقاقه بالخصوص للعقوبة دون من كان قادراً على دفعه ، ومقتضى ذلك حرمة إبقاء النجاسة على الموجد ،