تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
وبالجملة : الاستناد الفعليّ المدّعى - وهو استناد وجود الضدّ إلى عدم ضدّه - مستلزم للاستناد الشأنيّ ، وهو محال ، لأنّ الاستناد وإن كان شأنيّاً إلاّ أنّ تقدّم رتبة المستند إليه فعليّ ، فلا بد حينئذ من إنكار الاستناد . ثانيهما : أنّه لو كان وجود الضدّ الواجب متوقّفاً على عدم ما هو الضدّ للواجب ومقدّماً عليه في الرتبة بملاك التضادّ لكان وجود ما هو الضدّ للواجب متوقّفاً على عدم الضدّ للواجب ومقدّماً عليه في الرتبة ، وبما أنّ النقيضين في الرتبة الواحدة يلزم توالي فاسدة : منها : كون كلّ ضدّ مقدّماً على الضدّ الآخر في الرتبة ومؤخّراً عنه كذلك . ومنها : تقدّم رتبة كلّ واحد من عدم الضدّين على عدم الآخر في الرتبة وتأخّره عنه كذلك . ومنها : تقدّم رتبة وجود أحد الضدّين بالنسبة إلى عدم الآخر وتأخّره عنه في الرتبة ، وهو محال بالضرورة . هذا تحرير الدليلين مع مراعاة الاختصار . وهما مخدوشان : أمّا الأوّل فلأنّ التقدّم الرتبيّ ليس إلاّ استناد المعلول إلى العلّة أو بعض أجزائها فعلاً ، وأمّا صلاحيّة الاستناد فليست إلاّ صلاحيّة التقدّم في الرتبة ، فالاعتراف بعدم كون التوقّف فعليّاً مع كون التقدّم الرتبيّ فعليّاً متناقضان ، فإنّا لا نتصوّر تقدّماً رتبيّاً وراء استناد المعلول إلى العلّة ، فإذا فرض عدمه فعلاً فهو مساوق لفرض عدم التقدّم الرتبيّ فعلاً ، فوجود الضدّ متوقّف على عدم ضدّه ، فهو مقدّم عليه في الرتبة ، بخلاف عدم الضدّ ، فإنّه ليس متوقّفاً على وجود الضدّ فليس متقدّماً عليه في الرتبة . والحاصل : أنّ صِرف صلاحيّة الاستناد لا تصلح لانتزاع التقدّم الرتبيّ فعلاً كي يلزم كون الشيء في الرتبتين . كيف ! ولو كان كذلك لكان اللازم إنكار الاستناد في المثال المعروف وهو علّيّة حركة اليد لحركة المفتاح وعلّيّتها لفتح الباب ، فإنّ فتح الباب متوقّف على حركة المفتاح مع أنّه يصلح أن يكون حركة المفتاح متوقّفةً على فتح الباب إذا كان المفتاح مفتاحاً منحصراً في البيت المغلق ، بل الحكم بالاستحالة في المثال أولى ، لأنّ الاستناد بالعكس ممكن الوقوع ، بخلاف استناد عدم الضدّ إلى وجود الضدّ الآخر ، لاعتراف المستدلّ بعدم إمكان ذلك وقوعاً ، إذ مع وجود الضدّ الآخر يكون عدم الضدّ مستنداً إلى عدم المقتضي دائماً حتّى في ما إذا كان المتصدّي لإيجاد الضدّين
شرح العروة الوثقى — صفحة 22 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي