شرح
ولكن فيه : أنّ ذلك يكفي في إثبات التحريم على مسلكه أيضاً .
وثالثاً : أنّ مقتضى الجمع بين الآية الشريفة وما في سورة الحجّ : ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْا وَطَهِرْ بَيْتي لِلطَّآئِفِينَ وَالْقَآئِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) ( 1 ) هو أنّ النهي عن دخول النجاسة في البيت من باب اشتراط الطواف والصلاة بالطهارة ، وتطهيره يكون للطائفين والقائمين والركّع السجود ، والمعروف أنّ الدليل المشتمل على التعليل حاكم على الدليل المشتمل على أصل الحكم .
ورابعاً : أنّه قد مرّ في الاستدلال أنّه محتاج إلى ضمّ الإجماع ، فالآية لا تدلّ على المدّعى ، والإجماع ثابت مع قطع النظر عن الآية الشريفة .
لا يقال : تقيّد الآية الشريفة بخصوص المسجد الحرام ربما يشعر باختصاص ذلك به فتدلّ بالمفهوم على عدم منع من دخولهم سائر المساجد .
فإنّه يقال : لعلّ التقيّد من باب أنّ مورد الابتلاء هو المسجد الحرام من باب توجّه المشركين إليه ، وأمّا سائر المساجد فلم يكن مورداً لتوجّه المشركين ، وهو واضح .
وأمّا الثاني فدلالتها على ثبوت البأس مع عدم طهارة ما تنجّس منه بالمشي في الزقاق النجس إنّما هو بالمفهوم الكافي فيه ثبوت البأس في بعض أفراده الّتي منها أن يكون الرجل بلا حذاء وكان مريداً للصلاة في المسجد ; مضافاً إلى عدم بُعد اتّحاد الروايتين ، ويأتي ما في الرواية الثانية من وجود القرينة على أنّ المقصود هو حصول الطهارة للصلاة .
وأمّا الثالث فذيلها ربما يدلّ على أنّ المقصود حصول الطهارة حتّى يجوز أن يصلّي ;
ولا أقلّ من الإجمال المخلّ بالاستدلال .
وأمّا الرابع ففيه مع ضعف السند : عدم معلوميّة المراد ، لاحتمال كون المقصود موضع الجبهة . نعم ، لو لم يعلم من الخارج وجوب إزالة النجاسة عن موضع الجبهة أمكن الاستدلال به ، للعلم الإجماليّ الحاصل منه إمّا بوجوب اجتناب موضع الجبهة عن النجس ولو لم يكن مسجداً وإمّا بوجوب اجتناب المسجد عن النجس لكنّه خلاف المشهور .
وأمّا الخامس فالاستدلال به يتوقّف على أمور غير واضحة :
هامش
( 1 ) سورة الحجّ : 26 .