تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
شرح
القول بالفصل بينه وبين سائر المساجد . ومنها : موثّقة الحلبيّ ، قال : نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر ، فدخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : « أين نزلتم ؟ » فقلت : نزلنا في دار فلان ، فقال : « إنّ بينكم وبين المسجد زقاقاً قذراً » أو قلنا له : إنّ بيننا وبين المسجد زقاقاً قذراً ، فقال : « لا بأس ، إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضاً » . قلت : والسرقين الرطب أطأ عليه ؟ فقال : « لا يضرّك مثله » ( 1 ) . ومنها : ما عنه أيضاً بطريق آخر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : إنّ طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه ، فربما مررت فيه وليس عليّ حذاء فيلصق برجلي من نداوته ، فقال : « أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ » قلت : بلى ، قال : « فلا بأس ، إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضاً » ، قلت : فأطأ على الروث الرطب ؟ قال : « لا بأس ، أنا والله ربما وطئت عليه ثمّ أصلّي ولا أغسله » ( 2 ) . ومنها : النبويّ : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » ( 3 ) . ومنها : الروايات الواردة في الكنيف يتّخذ مسجداً ، مثل صحيحة عبد الله بن سنان ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المكان يكون حشّاً زماناً فينظّف ويتّخذ مسجداً ، فقال : « ألق عليه من التراب حتّى يتوارى ، فإنّ ذلك يطهّره إن شاء الله » ( 4 ) . هذا . ولكن في الكلّ نظر : أمّا الأوّل فلما فيه أوّلاً : ما سبق منّا من عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة للنجس في زمان نزول الآية الشريفة ، فلعلّ المراد منه القذر العرفيّ . وثانياً : أنّه على فرض ثبوت الحقيقة الشرعيّة لا يمكن القطع بوصولها إلى حدّ لا يتبادر منه المعنى العرفيّ ، فلعلّ المقصود هو الأعمّ من العرفيّ والشرعيّ كما ذهب إليه صاحب المصباح ( قدس سره ) ( 5 ) ، وعليه لا يكون النهي مستعملاً في التحريم بل هو مستعمل في أصل الزجر .
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1047 و 1048 ح 4 و 9 من ب 32 من أبواب النجاسات . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 504 ح 2 من ب 24 من أبواب أحكام المساجد . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 490 ح 4 من ب 11 من أبواب أحكام المساجد . ( 5 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 46 .