تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وهو عمدتها ، لأنّ سائر المطهّرات مخصوصة بأشياء خاصّة بخلافه ، فإنّه مطهّر لكلّ متنجّس حتّى الماء المضاف بالاستهلاك [ 1 ] ; بل يطهّر بعض الأعيان النجسة كميّت الإنسان ، فإنّه يطهر بتمام غسله .
شرح
[ 1 ] أقول : إذا ألقي مضاف في الكثير فلا يخلو إمّا أن يستهلك في المطلق بحيث يصير ماءً مطلقاً كرّاً ولا يوجب إلقاء الكرّ عن كونه كرّاً مطلقاً ، وإمّا أن يصير الكثير مستهلكاً فيه بحيث يصير الماء المطلق هو المائع المضاف الخاصّ ، وإمّا أن يصير المضاف مستهلكاً والمطلق مضافاً دفعةً واحدة ، بمعنى أنّ سراية المائع في كلّ جزء من أجزاء المطلق توجب سلب الإطلاق عن الماء وسلب الخصوصيّة عن نفسه ، فيحصل من اختلاط الجنسين جنس ثالث . أمّا الصورة الأولى فلا إشكال في حصول الطهارة ، بل يطهر عين النجس أيضاً بهذا النحو . والدليل على ذلك أمور : منها : صدق الماء الجاري أو البئر أو الكرّ عليه ، فهو طاهر لا ينجّسه شيء إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه . ومنها : وجود الدليل على عدم تنجّس الكثير بوقوع الدم والعذرة ، ومن المعلوم أنّ وقوع مثل ذلك موجب لإضافة الماء أوّلاً ثمّ الاستهلاك في الماء المطلق الكثير . ومنها : أنّه بعد صيرورة المائع المضاف ماءً مطلقاً فلا إشكال في تطهير الماء المطلق بالاتّصال أو الامتزاج الحاصل بالاستهلاك ، فتأمّل . وأمّا الصورة الثانية فنجاستها غير خفيّة ، إذ لا مطهّر للمائع المضاف الموجود بالفعل بعد فرض صيرورة المطلق مضافاً ، بل يتنجّس المطلق به . وأمّا الثالثة فقد يوجّه طهارة المضاف - كما في المستمسك ( 1 ) - بعدم بقاء حقيقته العرفيّة بحيث لا يجري استصحاب النجاسة واستصحاب عدم نجاسة المطلق المخلوط به باعتصامه حين الإطلاق وعدم ملاقاته للمضاف النجس حين صيرورته مضافاً .
هامش
( 1 ) ج 1 ص 117 .