ويشترط في التطهير به أمور بعضها شرط في كلّ من القليل والكثير ، وبعضها مختصّ بالتطهير بالقليل .
أمّا الأوّل فمنها : زوال العين والأثر ، بمعنى الأجزاء الصغار منها ، لا بمعنى اللون والطعم ونحوهما [ 1 ] .
شرح
وفيه ما لا يخفى ، إذ ملاك بقاء النجس هو الجسم كما لا يخفى ، إذ لولا ذلك لأمكن تطهير المضاف بالماء القليل إذا ألقي فيه بمقدار لم تبق حقيقته الأصليّة وصار الماء مضافاً ، لعدم بقاء المضاف ولا الماء المطلق المتنجّسين ، بل اللازم تطهيره بذلك وعدم تطهيره بالماء القليل الّذي يجعل المضاف مطلقاً ، لنجاسة الماء القليل وعدم تبدّل حقيقته . واللازم منه أيضاً إمكان تطهير المضاف النجس بمضاف آخر ولو كان نجساً .
فلعلّ وجه كلام السيّد الطباطبائيّ المصنّف هو إطلاق دليل مطهّريّة الماء الشامل لتلك الصورة ، وهي غلبة الماء على المضاف بمثابة جعله مستهلكاً .
ولكن لا يخفى ما فيه ، لما تقدّم من أنّ كيفيّة التطهير محوّلة إلى العرف ، وقد مرّ منّا أنّه ليس إلاّ الغسل وإذهاب النجس بالماء ; فالقدر المتيقّن من الطهارة هو صورة الاستهلاك في المطلق بحيث يصير ماءً مطلقاً .[ 1 ] أقول : ويدلّ عليه أمران :
أحدهما : صدق الغسل بعد زوال العين ، لعدم بقائه بحسب نظر العرف وإن كان باقياً بالدقّة العقليّة ، بناءً على استحالةِ انتقال العرض من معروض إلى معروض آخر ووضوحِ عدم قيام العرض بنفس ذاته .
ثانيهما : الأخبار :
منها : ما رواه في الوسائل عن الكافي بالسند المذكور فيه عن عليّ بن أبي حمزة عن العبد الصالح ( عليه السلام ) ، قال :
سألته أمّ ولد لأبيه - إلى أن قال : - قالت : أصاب ثوبي دم الحيض فغسلته فلم يذهب أثره ، فقال : « اصبغيه بمشق حتّى يختلط ويذهب » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1033 ح 1 من ب 25 من أبواب النجاسات .