تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ومنها : عدم تغيّر الماء في أثناء الاستعمال [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : لا يخفى أنّ ذلك لا يلائم القول بأنّه يجب في غير البول من النجاسات أن يغسل بالماء بعد زوال العين ; فلا تكفي الغسلة المزيلة ، إذ مقتضى ذلك كفاية الإزالة بالماء المتغيّر الّذي كان تغيّره من الخارج فكيف بالماء الّذي تغيّر أثناء الاستعمال ؟ ! ضرورة أنّ المطهّر هو الماء بعد الإزالة كيفما اتّفقت ولو كانت بعين النجس ، فالشرط المذكور ليس بالنسبة إلى الغسلة المزيلة ، وأمّا المطهّرة الّتي ليست إلاّ بعد زوال العين فلا يمكن أن تتغيّر في أثناء الاستعمال . وكيف كان ، فقد احتجّ على الشرط المذكور في المستمسك بوجهين : أحدهما : أنّ مقتضى الإجماع على نجاسة المتخلّف منه الحكم بنجاسة المحلّ به ، وحينئذ يمتنع شمول أدلّة التطهير له ، لأنّها ظاهرة في التطهير الفعليّ ( 1 ) . أقول : بل ولو كانت ظاهرةً في التطهير من حيث النجاسة السابقة كانت النتيجةُ النجاسةَ ، والتطهير الحيثيّ لا فائدة عمليّة له . لكن فيه أوّلاً : أنّ قيام الإجماع على نجاسة المتخلّف المتغيّر غير معلوم . نعم ، الإجماع قائم على نجاسة الغسالة المتغيّرة ، ولا تلازم بين نجاسة الغسالة ونجاسة المتخلّف ، كيف ! والقائلون بنجاسة الغسالة يحكمون بطهارة المتخلّف منها في المحلّ وفاقاً للقائل بالطهارة . وثانياً : قيام الإجماع على نجاسة المتخلّف غير نجاسة المحلّ ، فالحكم بنجاسة المحلّ ليس إلاّ من باب إطلاق منجّسيّة المتنجّس ، فيتعارض مع دليل التطهير . فالأولى تغيير طريق الاستدلال ، بأن يقال : إنّ إطلاق نجاسة الماء المتغيّر وإطلاقَ منجّسيّة المتنجّس يحكم بنجاسة المحلّ وإطلاقَ دليل التطهير - بناءً على كون مفاده حصول التطهير الفعليّ - يحكم بطهارة المحلّ ، فيرجع إلى استصحاب نجاسة المحلّ . وهذا مبنيّ على أن يكون مفاد دليل التطهير معنىً بسيطاً هو التطهير الفعليّ . وأمّا لو كان مفاده منحلاًّ عند العرف إلى أمرين : التطهير من النجاسة السابقة وعدم تنجّس المحلّ
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 6 .