شرح
وقد ورد على طبق الحكم المذكور في الرواية خبران آخران : أحدهما ما رواه في الوسائل عن الشيخ ( رحمه الله ) بالسند المذكور فيه عن عيسى بن أبي منصور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) . ثانيهما ما رواه فيه عنه عن محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعريّ رفعه ( 2 ) ; فلا ينبغي المناقشة في صدور الحكم عن الحجّة ( عليه السلام ) .
ومنها : ما ورد في الاستنجاء بسند حسن عن عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، وهو كما في الوسائل ، قال :
قلت له : للاستنجاء حدّ ؟ قال : « لا ، ينقي ماثمّة » ، قلت : ينقي ماثمّة ويبقى الريح ؟ قال : « الريح لا ينظر إليها » ( 3 ) .
ومنها : ما رواه فيه عن الفقيه ، قال :
سئل الرضا ( عليه السلام ) عن الرجل يطأ في الحمّام وفي رجله الشقاق فيطأ البول والنورة ، فيدخل الشقاق أثر أسود ممّا وطئ من القذر وقد غسله ، كيف يصنع به وبرجليه الّتي وطئ بهما ؟ أيجزيه الغسل أم يخلّل أظفاره ( بأظفاره ) ويستنجي فيجد الريح من أظفاره ولا يرى شيئاً ؟ فقال : « لا شيء عليه من الريح والشقاق بعد غسله » ( 4 ) .
ولا يخفى عليك دلالة الرواية الواردة في الاستنجاء على كفاية النقاء المستلزمة لعدم الاعتبار بالطعم والريح ، فتدلّ على عدم الاعتبار بالطعم أيضاً ; ودلالتها بالنسبة إلى الريح صريحة ، ولكن لا تدلّ على عدم لزوم زوال اللون ، لأنّ بقاء لون العذرة في محلّ النجو مستلزم لبقاء العين .
ولا يخفى أنّ دلالتها على المطلوب في سائر الموارد تتوقّف على إلقاء الخصوصيّة ، وهو مشكل ، أو الإجماعِ الحجّة على عدم الفصل . ومرسلة الصدوق دالّة على عدم الاعتبار ببقاء اللون والريح .
وكيف كان ، فلا إشكال في أصل الحكم ، والله العالم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1033 ح 3 من ب 25 من أبواب النجاسات .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1033 ح 4 من ب 25 من أبواب النجاسات .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 227 ح 1 من ب 13 من أبواب أحكام الخلوة .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1034 ح 6 من ب 25 من أبواب النجاسات .