شرح
لكن مع ذلك ليس ممّا يطمئنّ به النفس .
ثمّ إنّ السلب الكلّيّ يتصوّر على أنحاء :
منها : أن يكون المقصود عدم احتياجه إلى المطهّر ، لعدم انفعال الماء ; وربما يؤيّده قوله ( عليه السلام ) : « خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء . . . » ( 1 ) .
ومنها : أن يكون المقصود عدم تطهّره مطلقاً ، الأعمّ من عدم الانفعال أو عدم قابليّته للتطهير .
ومنها : أن يكون المقصود عدمَ مطهّريّته بغيره .
والأوّل أقرب إلى الطهور والثالث أقرب إلى حفظ العموم ، والله أعلم .
لكنّ الّذي ينبغي أن يقال في أصل الموضوع : هو وجود إطلاقات الأمر بالغسل الواردة في النجاسات والمتنجّسات ، وهي تكفي لجميع الموارد الّتي قابلة لتحقّق الغسل ; ولو فرض وجود إطلاق يدلّ على مطهّريّة الماء مطلقاً فلا بد من تقييده في الموارد المذكورة بصورة تحقّق الغسل ، فلا يكفي صِرف الملاقاة . وأمّا في غير موارد إمكان الغسل - كالمضاف ومثل باطن الخشب - فالظاهر أيضاً عدم فائدة في إطلاق مطهّريّة الماء ، لأنّ كيفيّة التطهير منزّلة على متفاهم العرف ، ولا ريب أنّ العرف يعتبرون الغسل في التطهير .
إذا عرفتما ذكرنا فلا بأس بالإشارة إلى بعض الإطلاقات الواردة في الأبواب المذكورة :
فمنها : رواية عبد الله بن سنان : « اغسل ثوبك من أبوال مالا يؤكل لحمه » ( 2 ) .
ومنها : رواية الحلبيّ عن الصادق ( عليه السلام ) : في الرجل يطأ في العذرة أو البول ، أيعيد الوضوء ؟
قال : « لا ، ولكن يغسل ما أصابه » ( 3 ) .
ومنها : ما في رواية محمّد عن أحدهما ( عليهما السلام ) : في المنيّ يصيب الثوب ، قال : « إن عرفت مكانه فاغسله » ( 4 ) .
ومنها : رواية أبي العبّاس عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إن أصاب ثوبك من الكلب رطوبة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 101 ح 9 من ب 1 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1008 ح 2 من ب 8 من أبواب النجاسات .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1036 ح 15 من ب 26 من أبواب النجاسات .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1021 ح 1 من ب 16 من أبواب النجاسات .