شرح
أمّا الأوّل ففيه أوّلاً : ضعف السند بسهل بن زياد .
وثانياً : ضعف الدلالة من جهة أنّ الظاهر من قوله : « لا تصلّ فيه » مع قطع النظر عن الظرف هو تلبّس المتنجّس بقرينة المورد وهو الثوب ، فإنّ المستفاد عرفاً من قوله : « لا تصلّ في الثوب أو مع الثوب المتنجّس » هو عدم لبسه في حال الصلاة ، ولذا لا يستفاد منه عدم جواز جعل الثوب المتنجّس تحت رجليه عند الصلاة مع أنّه يصدق عليه الصلاة في المتنجّس .
وثالثاً : لا يستفاد منه إلاّ عدم جواز الصلاة في ما يتنجّس بالنجس كالخمر والخنزير ، ولا يستفاد منه عموم الحكم لما يتنجّس بالمتنجّس ، فهو أخصّ من المدّعى ، إلاّ أن يتمّ
فيه بعدم الفصل .
ورابعاً : لفظ « فيه » ظاهر في الملبوس ، لا بتقريب ذكره في المستمسك من كون الظرف حالاً عن المصلّي ( 1 ) ، لأنّه - مضافاً إلى كونه خلاف الظاهر - غير صحيح حتّى بالنسبة إلى أجزاء الملبوس ، فلا يقال : إنّ المصلّي يكون في جوربه أو في خاتمه بل لا يقال : إنّه في ثوبه ; نعم ، يقال : إنّه في لباسه بحسب المجموع ; بل من جهة أنّ الظاهر من كلمة « فيه » كون الشيء ظرفاً لوقوع الصلاة ، فإنّ الحركات الصلاتيّة ولو ببعض أجزائها واقعة في ما يكون لباساً للمصلّي وغلافاً لبدنه جزءًا أو كلاًّ ، سواء كان لاصقاً بالبدن أو لا . وهذا لا يصدق عرفاً بالنسبة إلى ما لا يقصد كونه لباساً وغلافاً للبدن جزءًا أو كلاًّ مع الواسطة أو بلا واسطة ، كالمنديل والسكّين ونحوهما .
وأمّا الثاني فمشترك مع الأوّل في ضعف السند ، من جهة أنّ الصدوق نقل عن أبيه عن رجل ، والكلينيّ نقل عن محمّد بن يحيى عن بعض أصحابه كما في الوسائل .
مضافاً إلى أنّ المتن لا يخلو عن خرافة ، لوضوح أنّ الحديد ليس ممسوخاً ، فتأمّل .
ويشترك معه أيضاً في الإيراد الرابع ، ويختصّ بضعف الدلالة من جهتين : إحداهما : أنّ مفاده أنّ الحديد نجسٌ ، فمقتضاه عدم جواز الصلاة في الأعيان النجسة ولا يدلّ على المتنجّس . ثانيتهما : من جهة أنّ الكبرى القابلة للانطباق على الحديد الّذي ليس بنجس إلاّ على نحو التنزّه هي الأعمّ من التحريم والكراهة ، والكبرى الأعمّ منهما لا تدلّ على المطلوب ; إلاّ أن يوجّه بأنّ أصل الزجر حجّة على التحريم كما عليه بعض المحقّقين ، ولا يبعد صحّته .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 583 .