شرح
ولكن في الكلّ نظر :
أمّا الأولى فلعدم ظهور قوله : « ينفضه » في أن يكون بداعي البعث ، بل لعلّ المقصود هو الإرشاد إلى كفاية ما تجري عليه العادة وعدم الاحتياج إلى الغسل ، فلم يعلم ظهورها في البعث حتّى يقال : إنّ البعث حجّة على متعلّقه .
وأمّا الثانية فحملها على خصوص جلد الميتة من الحمار والبغل بعيدٌ ، لندرة العلم بذلك للسائل .
مع أنّ الدبّة وعاء يجعل فيه الدهن وأمثاله ، فلا يمكن أن يكون مثل ذلك مع المسلم الّذي يريد أن يصلّي .
مع أنّ الظاهر عدم البأس بها إلاّ من جهة الصلاة .
مع أنّ ذكر جلد الحمار والبغل من دون ذكر وصف الميتة يدلّ على عدم إحراز ذلك ، فلعلّ السؤال من جهة كونها من الحمار والبغل ، ولعلّه من جهة كون الغالب في الحمار والبغل إنّما هو عدم التذكية ، أو يكون احتماله فيهما أكثر من غيرهما ; وعلى كلّ حال فلا يدلّ إلاّ على التنزّه والكراهة ، فتأمّل .
وأمّا الثالثة فهي معارضة مع صحيح عليّ بن جعفر عن أخيه الوارد في فأرة المسك حيث قال :
سألته ( عليه السلام ) عن فأرة المسك تكون مع من يصلّي وهي في جيبه أو ثيابه ؟ فقال : « لا بأس بذلك » ( 1 ) .
فإنّ الأخذ بالإطلاق مقدّم عرفاً على الأخذ بمفهوم « لا بأس » الّذي لا يستفاد منه إلاّ ثبوت البأس في الجملة .
مع أنّه لولا ذلك أمكن القول بأنّه يكفي في البأس ملاقاته - إذا لم يكن ذكيّاً - لبدن
المصلّي أو لباسه مع الرطوبة . وهذا يكفي في ثبوت البأس إذا لم يكن ذكيّاً . هذا .
ولكنّ الإنصاف : ظهور رواية قرب الإسناد في البعث على النفض ، وهو حجّة على الوجوب ; لكنّ السند عندي غير معلوم فلابد من المراجعة والتأمّل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 314 ح 1 من ب 41 من أبواب لباس المصلّي .