تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
شرح
بين ما لا يتمّ وغيره فالمسألة واضحة . إنّما الكلام في ما لو قلنا بأنّ المحمول مانع عن الصلاة فيقع الكلام في أنّه هل يستثنى منه ما لا تتمّ فيه الصلاة كالملبوس أم لا ؟ وما يمكن الاستدلال به لذلك أمور : الأوّل - وهو العمدة - : إطلاق ما تقدّم من موثّق زرارة . الثاني : مرسلة عبد الله بن سنان من قوله ( عليه السلام ) : « كلّ ما كان على الإنسان أو معه ممّا لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يصلّى فيه » ( 1 ) . الثالث : أنّه إذا ثبت استثناء الملبوس المتنجّس إذا كان ممّا لا تجوز فيه الصلاة فالمحمول المتّصف بذلك أولى بالعفو والاستثناء ، وهو الّذي يساعده الارتكاز العرفيّ . أقول : في الكلّ نظر : أمّا في الأخيرين فواضح ، لكنّ الأخير منهما لا يخلو عن وجه وإن لم يكن بحدّ يمكن الاعتماد عليه . وأمّا الأوّل فلا يخلو عن مناقشة : وتوضيحها : أنّه في تفسير الرواية - أي موثّق زرارة - احتمالان : أحدهما : أن يكون خبر قوله : « كلّ ما كان » محذوفاً ، وهو نظير ما في مرسل عبد الله ابن سنان : « على الإنسان أو معه » ، ولا ريب أنّ الظاهر منه المصلّي ، فقوله بعد ذلك : « فلا بأس بأن يكون عليه الشيء » أي لا بأس بهذا الكون . وكون المحذوف مردّداً بين مطلق ما يكون مضافاً إلى المصلّي أو ما يكون إضافته إليه بنحو الملبوسيّة غير مضرّ بعد الإطلاق اللفظيّ وهو قوله : « كلّ ما كان » . ثانيهما : أن يكون خبر « كان » قوله : « لا تجوز فيه الصلاة وحده » . ولا ريب أنّ قوله بعد ذلك : « فلا بأس بأن يكون عليه الشيء » ليس مطلقاً من جميع الجهات حتّى من النجاسة فيكون طاهراً لا يترتّب عليه أيّ أثر شرعيّ ، وليس ما يقيّد ذلك الإطلاق إلاّ قوله : « لا تجوز الصلاة فيه وحده » ، فالاتّكاء في التقييد على ذلك ; ولا ريب أنّ ذلك موجب للإجمال ، إذ يصلح أن يكون قرينةً على عدم البأس بالصلاة فيه بقرينة سبق قوله :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1046 ح 5 من ب 31 من أبواب النجاسات .