والمناط عدم إمكان الستر بلا علاج ، فإن تعمّم أو تحزّم بمثل الدستمال ممّا لا يستر العورة بلا علاج لكن يمكن الستر به بشدّه بحبل أو بجعله خرقاً لا مانع من الصلاة فيه . وأمّا مثل العمامة الملفوفة الّتي تستر العورة إذا فلت فلا يكون معفوّاً ، إلاّ إذا خيطت بعد اللفّ بحيث تصير مثل القلنسوة [ 1 ] .
الرابع : المحمول المتنجّس الّذي لا تتمّ فيه الصلاة ، مثل السكّين والدرهم والدينار ونحوها [ 2 ] .
شرح
إن قلت : فإن كان الموثّق منزّلاً على ذلك بقرينة الغالب الّذي قلّ ما يتّفق خلافه فما وجه التفصيل بين اللباس والنعال والخفاف ؟
قلت : لعلّ ذلك من جهة عدم تعارف اتّخاذهما من غير المأكول ، فلا ريب فيهما إلاّ من ناحية كونهما من الميتة ، بخلاف اللباس ، فإنّ احتمال اتّخاذه من غير المأكول قريب ; أو لعلّ التفصيل من جهة أنّ ما لا تتمّ فيه الصلاة من غير المأكول داخل في المستثنى فيكون معفوّاً كما هو أحد القولين ، ولكن حيث لم يتعيّن أن يكون التفصيل لذلك فلا يمكن الجزم بالعفو فيه لذلك .[ 1 ] أقول : ما يمكن احتماله في صدر موثّقة زرارة مع قطع النظر عن الذيل وجوه ثلاثة :
الأوّل : أن يكون المقصود من قوله « كلّ ما كان لا تجوز الصلاة فيه وحده » : ما لا يمكن ذلك ولو بتغيّر الهيئة الاتّصاليّة بخرق ونحوه ; لكنّه ليس بمراد قطعاً ، من جهة التمثيل بالجورب ، فإنّه قابل للتستّر به بعلاج ; وكذا القلنسوة ، خصوصاً إذا كانت واجدةً للظهارة والبطانة ، كما لعلّه الغالب في مثل القلنسوة المعمولة في ذاك الزمان .الثاني : أن يكون المقصود عدم إمكان التستّر به مع هيئته ووضعه الفعليّ . ويترتّب
على ذلك دخول العمامة بل القميص القصير في ذلك ، لعدم إمكان التستّر به مع وضعه الفعليّ من اللفّ أو النشر . وهذا خلاف الظاهر من قوله : « كلّ ما كان لا تجوز الصلاة فيه وحده » ، لصدق كونه « ممّا تجوز فيه الصلاة » عليه .
الثالث - وهو الظاهر - : أن يكون المراد عدم جواز الصلاة فيه مع حفظ هيئته الاتّصاليّة .[ 2 ] أقول : إن قلنا بأنّ المحمول المتنجّس غير مانع عن الصلاة مطلقاً من غير فرق