وأمّا إذا كان ممّا تتمّ فيه الصلاة كما إذا جعل ثوبه المتنجّس في جيبه
- مثلاً - ففيه إشكال . والأحوط الاجتناب [ 1 ] .
شرح
« لا تجوز الصلاة فيه » ، وذلك ظاهر في الظرفيّة ; فمحصّل المناقشة : أنّه على الاحتمال الثاني تكون الرواية مجملةً من تلك الجهة على ما يسنح بالبال ; بل قد يقال : إنّ الإجمال على كلا الاحتمالين ، بناءً على أنّ صِرف كون الإنسان واجداً لشيء لا يوجب أن يكون عدم البأس من ناحية الصلاة ، لكن فيه تأمّلٌ .
وأمّا المناقشة من جهة وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب بقرينة الأمثلة الّتي
يكون القدر المتيقّن منها لبسها فمدفوعةٌ بأنّه على فرض كونه مضرّاً بالأخذ بالإطلاق - كما ذهب إليه صاحب كفاية الأصول ( 1 ) - فالظاهر أنّه في غير المورد ممّا يكون تيقّن المطلق من جهة المثال الّذي لا يورده العرف في المحاورات إلاّ للتوضيح ، لا للتقييد أو الإجمال ، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن الدقّة .[ 1 ] أقول : لعلّ الأظهر خلافه ، فإنّ ما يمكن الاستدلال به على وجوب الاجتناب أمور كلّها مدفوعة :
الأوّل : خبر خيران الخادم ، قال :
كتبت إلى الرجل ( عليه السلام ) أسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير أيصلّى فيه أم لا ؟ فإنّ أصحابنا قد اختلفوا فيه : فقال بعضهم : صلّ فيه فإنّ الله إنّما حرّم شربها ، وقال بعضهم : لا تصلّ فيه ، فكتب ( عليه السلام ) : « لا تصلّ فيه فإنّه رجس » ( 2 ) .
الثاني : خبر موسى بن أكيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا تجوز الصلاة في شيء من الحديد ، فإنّه نجس ممسوخ » ( 3 ) .
الثالث : مفهوم ما ورد من جواز الصلاة مع الحنّاء إذا كانت خرقته طاهرة ( 4 ) .
وقد أشرنا إلى أنّ كلّها مدفوعة :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 287 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1017 ح 2 من ب 13 من أبواب النجاسات .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1102 ح 7 من ب 83 من أبواب النجاسات .
( 4 ) مثل ما في وسائل الشيعة : ج 3 ص 312 ح 2 من ب 39 من أبواب لباس المصلّي .