وأمّا إذا شكّ في أنّه بقدر الدرهم أو أقلّ فالأحوط عدم العفو [ 1 ] ، إلاّ أن يكون مسبوقاً بالأقلّيّة وشكّ في زيادته .
شرح
ولكن لا يخفى أنّ ذلك لا يجري في الميتة ونجس العين وغير المأكول ، لأنّ الحكم بعدم العفو ليس تخصيصاً في دليل العفو ، بل دليل العفو شامل لتلك الموارد لكن من حيث إنّه دم ، فالعموم شامل لكنّه لا يقتضي العفو إلاّ من حيث كونه دماً . ومنه يظهر ما في المستمسك فراجع .
ومنها : استصحاب عدم اتّصاف الدم بعنوان المخصّص ، والظاهر أنّه بلا إشكال في استصحاب عدم كون الدم للميتة وكذا عدم كونه حيضاً ونفاساً ، لأنّهما اسمان للدم الخارج في زمان خاصّ ; والظاهر أنّ الاستحاضة أيضاً كذلك . وأمّا دم غير المأكول ونجس العين فاستصحاب عدم كون الدم كذلك من أقسام الاستصحاب بعدم الموضوع ، وقد تقدّم كراراً في هذا الشرح ما يتعلّق به .
ومنها : استصحاب عدم إصابة الدم المتّصف بأحد العناوين المانعة للثوب أو البدن . والظاهر إجراء الاستصحاب المذكور في جميع الموانع الستّة .
ومنها : أصالة البراءة ، بناءً على جريانها في الشبهة المصداقيّة للموانع ، كما هو محرّر في مسألة اللباس المشكوك .[ 1 ] أقول : بل لعلّه الأقوى ، بناءً على ما مرّ منّا من جواز التمسّك بالعموم في ما اشتبه مصداق مخصّصه المنفصل ، لأنّ المفروض أنّ مقتضى الإطلاق مانعيّة الدم أو النجس مطلقاً عن صحّة الصلاة ، فيتمسّك بذلك في الشبهة المصداقيّة لمخصّصه .
ومع قطع النظر عن ذلك فيمكن أن يقال : إنّ مقتضى الاستصحاب كون هذا الدم زائداً على مقدار الدرهم ، فإنّه في زمان كونه في بدن الحيوان كان متّصلاً بدماء كانت أزيد من الدرهم . وإفراز بعض ما له وحدة اتّصاليّة ليس إعداماً للأوّل وإيجاداً لوجود جديد ، ولذا قالوا بجريان الاستصحاب في الماء المسبوق بالكرّيّة إذا انفصل منه بعضه . وهذا الاستصحاب مقدّم على استصحاب عدم وصول الدم الأكثر من الدرهم إلى الثوب ، فإنّه يرفع الشكّ عن ذلك ، بخلافه ، فتأمّل فإنّه قد تقدّم منّا في هذا الشرح ما يوضح ذلك .