تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
والمناط في ملاحظة الدرهم أوسع الطرفين . نعم ، لو كان الثوب طبقات فتفشّى من طبقة إلى أخرى فالظاهر التعدّد وإن كانتا من قبيل الظهارة والبطانة ، كما أنّه لو وصل إلى الطرف الآخر دم آخر لا بالتفشّي يحكم عليه بالتعدّد [ 1 ] وإن لم يكن طبقتين . مسألة 2 - الدم الأقلّ إذا وصل إليه رطوبة من الخارج فصار المجموع بقدر الدرهم أو أزيد لا إشكال في عدم العفو عنه [ 2 ] . وإن لم يبلغ الدرهم : فإن لم يتنجّس بها شيء من المحلّ بأن لم تتعدّ عن محلّ الدم
شرح
يرد الإشكال المتقدّم ، لكن كلا الاحتمالين خلاف الظاهر . ومنها : أن يكون المعفوّ ما يكون كلّ سطح منه أقلّ من الدرهم ، وهو الظاهر ; فعليه يظهر الفرع بكلا شقّيه ، فتأمّل . ثمّ إنّ هنا احتمالاً آخر وإن لم أجد من تعرّض له ، وهو أن يكون الاعتبار بمقدار حجم الدرهم ، لا سطحه ولا وزنه ; وعليه فلا فرق في كون الدم واحداً عرفاً أو متعدّداً ; ولا وجه للمحتملات المذكورة أيضاً ، فإنّ الاعتبار في العفو أن يكون حجم مجموع الدم الموجود في الثوب بقدر الدرهم أو أقلّ . [ 1 ] أقول : إن وصل أحد الدمين إلى الآخر فلا ينبغي الإشكال في وحدة الدم عند العرف ، لوضوح أنّ لازمَ ما ذكره الماتن ( رحمه الله ) من حكم العرف بالوحدة في الشقّ الأوّل وحكمه بالتعدّد في الشقّ الثاني حصولُ الترديد له في الدم الّذي يراه في الثوب ويرى وصوله إلى الطرفين وعدمُ حكمه بالوحدة والتعدّد ، وذلك مقطوع الخلاف .[ 2 ] أقول : لا إشكال فيه إذا استهلكت الرطوبة في الدم فصار المجموع دماً رقيقاً . وأمّا لو كانت باقيةً على حقيقتها ففي الجزم به إشكال . ومنشأ الإشكال قوله في رواية محمّد بن مسلم : « وما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء » ( 1 ) ، ومقتضى عموم تنزيل الدم القليل منزلة المعدوم عدم نجاسته أيضاً كما أفتى به ابن جنيد على المحكيّ عنه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 147 . ( 2 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 5 ص 74 .