فالظاهر بقاء العفو [ 1 ] ، وإن تعدّى عنه ولكن لم يكن المجموع بقدر الدرهم ففيه إشكال [ 2 ] ، والأحوط عدم العفو .
مسألة 3 - إذا علم كون الدم أقلّ من الدرهم وشكّ في أنّه من المستثنيات أم لا يبني على العفو [ 3 ] .
شرح
لكن نحكم بنجاسته لرواية ابن أبي يعفور : « يغسله ولا يعيد صلاته » ( 1 ) لكن يبقى العفو عن ملاقيه في الصلاة بدون لزوم النصاب فيه تحت عموم التنزيل ، وهو الّذي يستفاد ممّا حكي عن الشهيد في الذكرى من قوله : « وإن أصابه مائع طاهر فالعفو قويّ » ( 2 ) ، لكن مع ذلك لا بد من الاحتياط .
[ 1 ] أقول : لعلّه مع قطع النظر عمّا مرّ من العفو عن المتنجّس بالدم القليل مطلقاً مبنيّ على المحمول المتنجّس ، بناءً على عدم ظهور دليل منجّسيّة المتنجّس بالنسبة إلى ما تنجّس سابقاً ، فالثوب غير متنجّس به إلاّ أنّه بنفسه متنجّس .
[ 2 ] أقول : يمكن القول بالعفو مع قطع النظر عمّا تقدّم لوجهين آخرين :
أحدهما : الأولويّة .
ثانيهما : أنّ المتنجّس ليس بنجس حقيقيّ ، بل هو نجس حكميّ تنزيليّ ولم يثبت له إلاّ ما ثبت للنجس بجميع أقسامه .
ولكن فيهما ما لا يخفى :
أمّا الأوّل فلعدم معلوميّة الملاك حتّى يحكم بوجوده في المتنجّس على النحو الأقوى .
وأمّا الثاني فلأنّه لم تثبت نجاسة الأعيان النجسة إلاّ بما دلّ على وجوب غسلها ، وهو موجود في المتنجّسات ، فهي من النجاسات الحقيقيّة فيشملها دليل المنع عن الصلاة في النجس .[ 3 ] أقول : الوجه فيه في الجملة أمور :
منها : التمسّك بعموم العفو ، بناءً على جواز التمسّك بالعامّ في ما كان مصداق المخصّص مشتبهاً .
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 146 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 574 عن الذكرى : ج 1 ص 138 .