شرح
طاهر » ( 1 ) خال عمّا تقدّم من الإيراد ، إلاّ أنّ دلالته على اعتبار الطهارة بالمفهوم ، وقد مرّ منّا مراراً في هذا الشرح أنّه لا إطلاق في المفهوم ، بل يكفي في ثبوت المفهوم وجود تفصيل مورد للاعتبار عند انتفاء الشرط ، ولذا لا يتوهّم منها دلالتها على عدم مطهّريّة المطر أو الماء الطاهر بمفهوم « إذا جفّفته الشمس » .
ومنها : أنّ صحيحة ابن محبوب معارضة مع موثّق عمّار ، حيث إنّ الظاهر منه أنّه إذا يبس الموضع الرطب من الرجل أو الجبهة فلا إشكال في السجود على الموضع القذر ، فتأمّل .
ولعلّه أظهر في عدم الاشتراط من الصحيح المستدلّ به على الاشتراط ، لإمكان حمل الصحيح على الكراهة أو التلوّث بواسطة رطوبة الجبهة أو الأرض ، خصوصاً مع فرض كون دلالتها بالمفهوم ، فإنّ المنطوق يدلّ على جواز السجود مطلقاً ، لحصول الطهارة بالماء والنار . ويكفي في ثبوت المفهوم عدم الجواز في الجملة ولو من جهة رطوبة أحد المتلاقيين .
ومن هنا يعلم أنّ دلالة الصحيحة محلّ إشكال فكيف بتكافؤها في مقام الجمع ! فكيف بأظهريّتها من موثّق عمّار ! .
ومنها : أنّه على فرض الغضّ عمّا ذكر وفرض رواية مطلقة دالّة على النهي عن الصلاة على المكان النجس بحيث كان إطلاقه صالحاً لشمول مكان الجبهة أيضاً فلا ريب أنّ حمل الإطلاق المفروض على خصوص مسجد الجبهة أولى من الحمل على الفرد النادر بالنسبة إلى سائر ما يحتاج إليه المصلّي من المكان من مساجده السبعة وغيرها .
ومنها : أنّه على فرض وجود الإطلاق وإمكان الحمل لكنّ التخصيص إنّما هو من باب النصوصيّة أو الأظهريّة ، ورجحان التخصيص في المقام على الحمل على الكراهة في مسجد الجبهة وسائر ما يحتاج إليه المصلّي من المكان أو على الحمل على الإرشاد إلى حفظ طهارة البدن واللباس غير معلوم ، خصوصاً مع ما تقدّم من رواية عمّار ولا سيّما مع معهوديّة اشتراط الصلاة بطهارة البدن واللباس عند السائلين .
ومن التأمّل في جميع ما ذكرناه يظهر أنّ مقتضى التأمّل في الأخبار عدم دلالتها على الاشتراط إن لم تدلّ على عدم الاشتراط ، لكن حيث لم ينقل الخلاف من أحد من القدماء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1042 ح 1 من ب 29 من أبواب النجاسات .