شرح
بعض الرسائل العمليّة وإن كان المظنون كفاية الاعتبار بعقد الإبهام ، لما عرفت من قوّة مستنده .
ثمّ إنّه هل مقتضى القاعدة في المقادير المشكوكة الرجوع إلى إطلاق مانعيّة الدم والنجس أو الرجوع إلى أصالة البراءة للشكّ في مانعيّة الدم المفروض عن الصلاة ؟ قولان . ذهب إلى الأوّل منهما شيخ المشايخ العلاّمة الأنصاريّ ( 1 ) وتبعه في المصباح ( 2 )
والمستمسك ( 3 ) . ومال إلى الثاني منهما شيخ الفقهاء والفقاهة صاحب الجواهر فيها ( 4 ) .
وجه الأوّل : أنّ مفهوم المخصّص مردّد بين الأقلّ والأكثر ، والمخصّص المجمل بحسب المفهوم لا يقتضي التخصيص إلاّ بمقدار ما يستفاد منه على وجه القطع واليقين ، فيتمسّك في المقدار المشكوك بالعامّ الّذي هو حجّة في ما لا حجّيّة للمخصّص بالنسبة إليه .
ووجه الثاني : أنّ عروض الإجمال لم يكن لجهة راجعة إلى مقام الاستعمال وإلقاء المقال ، بل هو من جهة نفاد المصداق ، فمفهوم الدرهم الوافي الّذي كان مبيّناً حين صدور الروايات لأجل وجود المصاديق صار معرضاً للإجمال بحيث لا يتبادر إلى الذهن نفس المعنى الّذي يكون اللفظ قالباً له وموضوعاً بإزائه بواسطة فقد المصاديق ، والمعنى الّذي كان اللفظ ظاهراً فيه وإن لم يكن مبيّناً في زماننا بنفسه إلاّ أنّه مدرك بعنوان مبيّن آخر ، مثل ما هو الموجود في زمان صدور الكلام أو ما هو المنصرف إليه عند الأذهان أو ما كان ظاهراً فيه . فيقع البحث في أنّ العنوان الّذي يكون اللفظ ظاهراً فيه بحسب الوضع والعرف إذا لم يكن مُدرَكاً بذاته في زمان أو مكان لفقد المصاديق لكنّه مدرك بعنوان مبيّن آخر فهل هو ملحق بمبيّن المفهوم أم داخل في مجمل المفهوم ؟
الظاهر هو الأوّل . والوجه فيه ( مضافاً إلى قيام الارتكاز العرفيّ في المورد على عدم توجّه الإجمال بواسطة فقد المصاديق الخارجيّة إلى المفهوم ، وإلى بُعد فرق العرف بين ما إذا قال المولى : « إنّ المعفوّ هو الدم الّذي يكون بمقدار الدرهم الوافي » وما إذا قال :
« إنّ المعفوّ هو الدم الّذي يكون بمقدار الدرهم الرائج قبل زمان عبد الملك » في التمسّك بعموم مانعيّة النجس والدم ) : أنّ الملاك لعدم جواز التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة
هامش
( 1 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 5 ص 88 و 89 .
( 2 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 84 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 572 .
( 4 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 119 .