شرح
والمستند في ذلك ما حكي عن السرائر أنّه شاهد درهماً من الدراهم المستخرجة من مدينة بغل وكان سعته تقرب من سعة أخمص الراحة ( 1 ) .
ولا يخفى ما فيه من الوهن ، إذ لم تكن مشاهدة ابن إدريس إلاّ أنّه رأى درهماً من الدراهم المستخرجة من مدينة بغل ، وذلك لا يدلّ على كونه هو الدرهم البغليّ المعروف ، لاحتمال أنّ الدرهم البغليّ سمّي بذلك من جهة أخرى غير كونه مضروباً في مدينة بغل .
وعلى فرض تحقّق التسمية المذكورة فلعلّه كان مدينة بغل آخر غير مربوط بالمدينة المشار إليها .
وعلى فرض كون المدينة الّتي نسب إليها الدرهم تلك بعينها فمن أين يعلم أنّ الدرهم الّذي شاهده ابن إدريس كان من ذلك ، فلعلّه كان من الدراهم الّتي ربما تُجلب من بلد إلى بلد .
ونقل في مفتاح الكرامة عن الدلائل والمعتبر استثناء ابن جنيد أبي عليّ الإسكافيّ الكاتب عن نجاسة الدم ما كان دون سعة الدرهم الّذي سعته كعقد الإبهام ( 2 ) ، فراجع وتأمّل .
ولا ريب أنّ الاعتماد على ذلك أقوى من الاعتماد على الأوّل ، فإنّه في حدود الغيبة الصغرى ، وهو من الثقات الأجلاّء صاحب التأليفات الكثيرة الجيّدة ; ولعلّه متقارب مع
نقل ابن إدريس ، من جهة أنّه قال : إنّ سعة ما رآه كان يقرب من أخمص الراحة ( 3 ) ، خصوصاً لو كان المراد من عقد الإبهام الأعلى تمام بطنه ، فإنّه يقرب من أخمص الراحة .
وربما حكى في مفتاح الكرامة تقديره بعقد الوسطى والسبّابة ( 4 ) . والمقدّر غير معلوم .
وعن ابن عقيل تقدير المعفوّ بالدينار ( 5 ) . والدينار قليل السعة ، خصوصاً لو كان متساوي المقدار مع الدنانير القريبة إلى زماننا كما أشار إليه في مصباح الفقيه ( 6 ) .
ويستفاد من رواية مثنّى بن عبد السلام المتقدّمة ( 7 ) العفو عن الدم المتراكم إذا كان ما دون الحمّصة ولو انتشر طبعاً ، والظاهر صيرورته بعد الانتشار بمقدار الدينار أو أكثر ; فالاحتياط إنّما هو الاقتصار على مقدار الدينار الّذي يقال بالفارسيّ : « أشرفي » كما في
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 115 عن السرائر : ج 1 ص 177 .
( 2 ) مفتاح الكرامة : ج 2 ص 11 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 177 .
( 4 ) مفتاح الكرامة : ج 2 ص 109 .
( 5 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 117 .
( 6 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 81 .
( 7 ) في ص 147 .