تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
ولكن لا ينبغي الإشكال في كونهما اسماً لدرهم واحد . والدليل على ذلك أمور : منها : نقلُ الإجماع على كلا العنوانين . ومنها : أنّه حكي عن الخلاف والمعتبر والتذكرة وأكثر كتب المتأخّرين اعتبارُ الوافي المضروب من درهم وثلث وتسميتُه بالبغليّ ( 1 ) . قال بعد ذلك في مفتاح الكرامة : الظاهر الاتّفاق على الموافقة ( 2 ) . ومنها : ما نقله في الجواهر عن الذكرى وعن مجمع البحرين من أنّ وزن الدراهم البغليّة كان ثمانية دوانيق ، فهو موافق لكلمات الأصحاب من أنّ وزن الدرهم الوافي هو درهم وثلث ( 3 ) ; فلا إشكال في ذلك . نعم ، نقل عن المدارك إشكال ، وهو أنّ مقتضى التواريخ أنّ عبد الملك ضرب درهماً إسلاميّاً متوسّطاً بين الدرهم الوافي أو البغليّ الّذي كان وزنه ثمانية دوانيق والدرهم الطبريّ الّذي كان وزنه أربعة دوانيق ، فكان وزن درهمه ( الّذي قد يقال : إنّه ضربه بأمر من الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ، كما عن المحقّق الثاني والشهيد في البيان ) ستّة دوانيق ; فمقتضى ذلك حمل الدرهم في الأخبار الواردة عن الصادقين ( عليهما السلام ) خصوصاً أبي عبد الله ( عليه السلام ) - المولود في سنة ثلاث وثمانين المتقدّم ميلاده على فوت عبد الملك بثلاث سنين - على الدرهم الإسلاميّ ، قال : فالمسألة قويّة الإشكال ( 4 ) . أقول : وجه قوّة الإشكال هو عدمُ إمكان حمل كلام الصادق ( عليه السلام ) على الدرهم غير المتعارف في زمانه وعدمُ إمكان ردّ ما تقدّم من تصريحات القدماء بالتقييد بالدرهم الوافي أو البغليّ ، وصارت المسألة عنده عويصةً غيرَ قابلة للحلّ . ولعلّ الحلّ : أنّه لم يثبت أنّ عبد الملك قد أسقط الدراهم السابقة عن الاعتبار ، بل القريب إلى الاعتبار وجوده وشيوعه في زمن الصادقين لكنّه لم يتجدّد ضربه بعد عبد الملك ، ولعلّه كان بناء حكومة عبد الملك على تبديل ما يصل إليها من الدراهم الوافيّة أو البغليّة إلى الدراهم الإسلاميّة بذوبها وضربها ثانياً ، ولا داعي لها إلى الاسقاط بالمرّة ، ولعلّه كان موجباً لاختلال النظام الاقتصاديّ ، فالأرجح بحسب الاعتبار وجوده وشيوعه .
هامش
( 1 و 2 ) مفتاح الكرامة : ج 2 ص 109 . ( 3 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 114 . ( 4 ) مدارك الأحكام : ج 2 ص 315 .