شرح
لكن يتوجّه إشكال آخر ، وهو أنّه على فرض شيوعه كما هو المظنون فلا ريب أنّه كان الدرهم الإسلاميّ شائعاً أيضاً ، خصوصاً بعد ما مرّ من أنّ ضرب الدرهم الإسلاميّ كان بإشارة من حضرة عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) ، فلا محالة كان الدرهم المذكور في زمن الصادقين شائعاً ، فما وجه الحمل على الدرهم الوافي ؟ .
ويمكن جوابه بوجوه :
أحدها : أنّه لعلّ اعتبار الدرهم كان معهوداً عند السائلين وكانوا سامعين لذلك من رواة المسلمين ، فإنّه روته العامّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وكان ذلك عندهم قرينةً قطعيّةً على المراد بالدرهم .
ثانيها : أنّ وقوع عنوان الوافي والبغليّ في كلمات القدماء والمتأخّرين بحيث لم ينقل خلاف في ذلك دليلٌ على ورود النصّ والتعيين من المعصوم ( عليه السلام ) أو تحقّق القرينة القطعيّة .
ثالثها : أنّه على فرض الغضّ عمّا ذكر يمكن أن يقال : بعد شيوع الدرهمين في عصر الصادقين لعلّ الظاهر أنّ ما يصدق عليه الدرهم أو ما دون الدرهم - على الاختلاف المتقدّم في صدر المسألة - ولو كان باعتبار الدرهم الوافي مورد للعفو ، فإنّه المستثنى من مانعيّة الدم على النحو المطلق ، ولا ريب أنّ إطلاق المستثنى مقدّم على إطلاق المستثنى منه .
ومن ذلك يدفع أنّ صدق الدرهم معارض مع صدق الزائد عن الدرهم ، فكلاهما صادقان .
ومحصّل الدفع : أنّ الزائد على الدرهم بعد ما كان موافقاً لعموم المنع فليس عنواناً برأسه ، بل عدم العفو عن الزائد عن الدرهم إنّما هو من باب صدق كبرى مانعيّة الدم عليه ، فالمعفوّ المخصّص عن الكبرى المذكورة هو ما دون الدرهم أو الدرهم الصادق بلحاظ الدرهم الوافي الّذي هو أكثر من الدرهم الإسلاميّ على الظاهر .
وكيف كان ، فلا إشكال في أصل الحكم ، وهو كون الاعتبار بسعة الدرهم الوافي الّذي هو المسمّى بالبغليّ بالسكون أو بفتح الغين وتشديد اللام من باب النسبة إلى رأس البغل أو إلى مدينة بالجامعين بناها ابن أبي البغل .
وما ذكرناه في أطراف ما أورده في المدارك إنّما هو من باب المناسبات بعد الوقوع .
المقام الثاني : بعد ما عرفت من أنّ المعيار إنّما هو سعة الدرهم الوافي المسمّى بالبغليّ يقع الكلام في المقام الثاني ، وهو تعيين سعته ، ولعلّ المعروف فيها أخمص الراحة .