والمناط سعة الدرهم لا وزنه [ 1 ] . وحدّه سعة أخمص الراحة [ 2 ] ، ولمّا حدّه بعضهم بسعة عقد الإبهام من اليد وآخر بعقد الوسطى وآخر بعقد السبّابة فالأحوط الاقتصار على الأقلّ وهو الأخير .
شرح
بعض أجزائه متّصلاً ببعضها الآخر ; فالتحقيق حينئذ عدم العفو عن الدم المتفرّق البالغ مجموعه الدرهم أو الأزيد منه على الخلاف المتقدّم تحقيقه . والله العالم .
هذا كلّه الكلام في الأوّل .
وأمّا الثاني فمقتضى إطلاق ما ورد في الثوب من العفو عمّا دون الدرهم وما ورد في البدن من العفو عمّا دون الحمّصة : هو العفو في صورة الانضمام ، إذ مقتضى الإطلاق عدم مانعيّة الدم القليل في الثوب عن الصلاة منضمّاً أو منفرداً ، وكذا مقتضى إطلاق ما دلّ على العفو في البدن كما هو المتفاهم من نظائره عند العرف ; فكما أنّه إذا دلّ الدليل على عدم مانعيّة الخزّ ودلّ أيضاً على عدم مانعيّة السنجاب يفهم منهما عدم مانعيّة الخزّ والسنجاب مجتمعاً كذلك في المقام . والله العالم .[ 1 ] أقول : لم يعرف خلاف في ذلك ، وقد نقل عن اللوامع عدم الخلاف ( 1 ) ، وهو الظاهر من الدليل ، بل لا يبعد أن يقال : إنّه نصٌّ في ذلك ، فإنّ إحالة المصلّي إلى الوزن إحالة إلى غير الميسور ، لأنّه لا يعلم المصلّي في الغالب وزن الدرهم فكيف بوزن الدم !
والحاصل : أنّ الاعتبار بالوزن عندي غير محتمل ، والعجب من صاحب الجواهر أعلى الله مقامه حيث مال إلى اختيار الوزن لولا الإجماع ( 2 ) ، فراجع .[ 2 ] أقول : البحث في تعيين المقدار يقع في مقامين :
المقام الأوّل في بيان المراد من الدرهم ، فإنّه نقل عن الفقيه والهداية والمقنعة والانتصار والمبسوط والمراسم تقييده بالوافي ( 3 ) ، بل عن الانتصار والغنية جعله بعضَ معقد الإجماع ( 4 ) ; وكذا في الفقه الرضويّ ( 5 ) ; وقُيّد الدرهم بالبغليّ وأسند إلى مذهب الإماميّة على ما في الجواهر ( 6 ) . وفي الشرائع ( 7 ) والقواعد ( 8 ) ( 9 ) تقييده بالبغليّ .
هامش
( 1 و 2 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 116 .
( 3 ) مفتاح الكرامة : ج 2 ص 108 .
( 4 و 5 و 6 ) جواهر الكلام : ج 6 ص 113 .
( 7 ) شرائع الإسلام : ج 1 و 2 ص 43 .
( 8 ) قواعد الأحكام : ج 1 ص 193 .